فهرس الكتاب

الصفحة 3042 من 4314

قوله تعالى:"و أنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون"المراد بالسماء جهة العلو فإن ما علاك وأظلك فهو سماء ، والمراد بالماء النازل منها ماء المطر.

وفي قوله:"بقدر"دلالة على أن الذي نزل إنما نزل على حسب ما يقتضيه التدبير التام الإلهي الذي يقدره بقدر لا يزيد قطرة على ما قدر ولا ينقص ، وفيه تلميح أيضا إلى قوله:"و إن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم": الحجر: 21.

والمعنى: وأنزلنا من جهة العلو ماء بقدر وهو ماء المطر فأسكناه في الأرض وهو الذخائر المدخرة من الماء في الجبال والسهول تتفجر عنه العيون والأنهار وتكشف عنه الآبار ، وإنا لقادرون على أن نذهب بهذا الماء الذي أسكناه في الأرض نوعا من الذهاب لا تهتدون إلى علمه.

قوله تعالى:"فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب"إلى آخر الآية ، إنشاء الجنات إحداثها وتربيتها ، ومعنى الآية ظاهر.

قوله تعالى:"و شجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين"معطوف على"جنات"أي وأنشأنا لكم به شجرة في طور سيناء ، والمراد بها شجرة الزيتون التي تكثر في طور سيناء ، وقوله:"تنبت بالدهن"أي تثمر ثمرة فيها الدهن وهو الزيت فهي تنبت بالدهن ، وقوله:"و صبغ للآكلين"أي وتنبت بصبغ للآكلين ، والصبغ بالكسر فالسكون الإدام الذي يؤتدم به ، وإنما خص شجرة الزيتون بالذكر لعجيب أمرها ، والمعنى ظاهر.

قوله تعالى:"و إن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها"إلخ ، العبرة الدلالة يستدل بها على أنه تعالى مدبر لأمر خلقه حنين بهم رءوف رحيم ، والمراد بسقيه تعالى مما في بطونها أنه رزقهم من ألبانها ، والمراد بالمنافع الكثيرة ما ينتفعون من صوفها وشعرها ووبرها وجلودها وغير ذلك ، ومنها يأكلون.

قوله تعالى:"و عليها وعلى الفلك تحملون"ضمير"عليها"للأنعام والحمل على الأنعام هو الحمل على الإبل ، وهو حمل في البر ويقابله الحمل في البحر وهو الحمل على الفلك ، فالآية في معنى قوله:"و حملناهم في البر والبحر": إسراء: 70 ، والفلك جمع فلكة وهي السفينة.

في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن علي قال: إذا تمت النطفة أربعة أشهر بعث إليها ملك فنفخ فيها الروح في الظلمات الثلاث ، فذلك قوله:"ثم أنشأناه خلقا آخر"يعني نفخ الروح فيه.

وفي الكافي ، بإسناده عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: قال أبو جعفر (عليه السلام) : إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما ، ثم تصير علقة أربعين يوما ، ثم تصير مضغة أربعين يوما ، فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين خلاقين فيقولان: يا رب ما نخلق ذكرا أو أنثى؟ فيؤمران فيقولان: يا رب شقي أو سعيد؟ فيؤمران فيقولان: يا رب ما أجله وما رزقه وكل شيء من حاله؟ وعدد من ذلك أشياء ، ويكتبان الميثاق بين عينيه. فإذا كمل الأجل بعث الله إليه ملكا فزجره زجرة فيخرج وقد نسي الميثاق ، فقال الحسن بن الجهم: أ فيجوز أن يدعو الله فيحول الأنثى ذكرا أو الذكر أنثى؟ فقال: إن الله يفعل ما يشاء. أقول: والرواية مروية عن أبي جعفر (عليه السلام) بطرق أخرى وألفاظ متقاربة.

وفي تفسير القمي ،:"قوله عز وجل وشجرة تخرج من طور سيناء - تنبت بالدهن وصبغ للآكلين"قال: شجرة الزيتون ، وهو مثل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومثل أمير المؤمنين (عليه السلام) فالطور الجبل وسيناء الشجرة.

وفي المجمع ،:"تنبت بالدهن وصبغ للآكلين"وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: الزيت شجرة مباركة فائتدموا منه وادهنوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت