فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 4314

7 سورة الأعراف - 10 - 25

وَلَقَدْ مَكّنّكمْ في الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَيِش قَلِيلًا مّا تَشكُرُونَ (10) وَلَقَدْ خَلَقْنَكمْ ثُمّ صوّرْنَكُمْ ثُمّ قُلْنَا لِلْمَلَئكَةِ اسجُدُوا لاَدَمَ فَسجَدُوا إِلا إِبْلِيس لَمْ يَكُن مِّنَ السجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَك أَلا تَسجُدَ إِذْ أَمَرْتُك قَالَ أَنَا خَيرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنى مِن نّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِط مِنهَا فَمَا يَكُونُ لَك أَن تَتَكَبّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنّك مِنَ الصغِرِينَ (13) قَالَ أَنظِرْنى إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنّك مِنَ الْمُنظرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنى لأَقْعُدَنّ لهَُمْ صرَطك الْمُستَقِيمَ (16) ثُمّ لاَتِيَنّهُم مِّن بَينِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَنهِمْ وَعَن شمَائلِهِمْ وَلا تجِدُ أَكْثَرَهُمْ شكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنهَا مَذْءُومًا مّدْحُورًا لّمَن تَبِعَك مِنهُمْ لأَمْلأَنّ جَهَنّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَئَادَمُ اسكُنْ أَنت وَزَوْجُك الْجَنّةَ فَكُلا مِنْ حَيْث شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظلِمِينَ (19) فَوَسوَس لهَُمَا الشيْطنُ لِيُبْدِى لهَُمَا مَا وُرِى عَنهُمَا مِن سوْءَتِهِمَا وَقَالَ مَا نهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشجَرَةِ إِلا أَن تَكُونَا مَلَكَينِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَْلِدِينَ (20) وَقَاسمَهُمَا إِنى لَكُمَا لَمِنَ النّصِحِينَ (21) فَدَلّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمّا ذَاقَا الشجَرَةَ بَدَت لهَُمَا سوْءَتهُمَا وَطفِقَا يخْصِفَانِ عَلَيهِمَا مِن وَرَقِ الجَْنّةِ وَنَادَاهُمَا رَبهُمَا أَ لَمْ أَنهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجَرَةِ وَأَقُل لّكُمَا إِنّ الشيْطنَ لَكُمَا عَدُوّ مّبِينٌ (22) قَالا رَبّنَا ظلَمْنَا أَنفُسنَا وَإِن لّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنّ مِنَ الْخَسرِينَ (23) قَالَ اهْبِطوا بَعْضكمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ وَلَكمْ في الأَرْضِ مُستَقَرّ وَمَتَعٌ إِلى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنهَا تخْرَجُونَ (25)

تصف الآيات بدء خلقة الإنسان وتصويره ، وما جرى هناك من أمر الملائكة بالسجدة له ، وسجودهم وإباء إبليس ، وغروره آدم وزوجته ، وخروجهما من الجنة.

وما قضى الله في ذلك من القضاء.

قوله تعالى:"و لقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون"التمكين في الأرض هو الإسكان والإيطان فيها أي جعلنا مكانكم الأرض ، ويمكن أن يكون من التمكين بمعنى الإقدار والتسليط ، ويؤيد المعنى الثاني أن هذه الآيات تحاذي بنحو ما في سورة البقرة من قصة آدم وإبليس وقد بدئت الآيات فيها بقوله:"هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا": البقرة: 29 ، وهو التسليط والتسخير.

غير أن هذه الآيات التي نحن فيها لما كانت تنتهي إلى قوله:"و لكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين"كان المعنى الأول هو الأنسب وقوله:"و لقد مكناكم في الأرض إلخ كالإجمال لما تفصله الآيات التالية إلى آخر قصة الجنة."

والمعايش جمع معيشة وهي ما يعاش به من مطعم أو مشرب أو نحوها ، والآية في مقام الامتنان عليهم بما أنعم الله عليهم من نعمة سكنى الأرض أو التسلط والاستيلاء عليها ، وجعل لهم فيها من أنواع ما يعيشون به ، ولذلك ختم الكلام بقوله:"قليلا ما تشكرون."

قوله تعالى:"و لقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم"صورة قصة تبتدىء من هذه الآية إلى تمام خمس عشرة آية يفصل فيها إجمال الآية السابقة وتبين فيها العلل والأسباب التي انتهت إلى تمكين الإنسان في الأرض المدلول عليه بقوله:"و لقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش".

ولذلك بدىء الكلام في قوله:"و لقد خلقناكم"إلخ بلام القسم ، ولذلك أيضا سيقت القصتان أعني قصة الأمر بالسجدة ، وقصة الجنة في صورة قصة واحدة من غير أن تفصل القصة الثانية بما يدل على كونها قصة مستقلة كل ذلك ليتخلص إلى قوله:"قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر"إلى آخر الآيتين فينطبق التفصيل على إجمال قوله:"و لقد مكناكم في الأرض"الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت