وَقَالَ الّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْترَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ فَقَدْ جَاءُو ظلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسطِيرُ الأَوّلِينَ اكتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنزَلَهُ الّذِى يَعْلَمُ السرّ في السمَوَتِ وَالأَرْضِ إِنّهُ كانَ غَفُورًا رّحِيمًا (6) وَقَالُوا مَا لِ هَذَا الرّسولِ يَأْكلُ الطعَامَ وَيَمْشى في الأَسوَاقِ لَوْ لا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنّةٌ يَأْكلُ مِنْهَا وَقَالَ الظلِمُونَ إِن تَتّبِعُونَ إِلا رَجُلًا مّسحُورًا (8) انظرْ كيْف ضرَبُوا لَك الأَمْثَلَ فَضلّوا فَلا يَستَطِيعُونَ سبِيلًا (9) تَبَارَك الّذِى إِن شاءَ جَعَلَ لَك خَيرًا مِّن ذَلِك جَنّتٍ تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنْهَرُ وَيجْعَل لّك قُصورَا (10) بَلْ كَذّبُوا بِالساعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كذّب بِالساعَةِ سعِيرًا (11) إِذَا رَأَتْهُم مِّن مّكانِ بَعِيدٍ سمِعُوا لهََا تَغَيّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنهَا مَكانًا ضيِّقًا مّقَرّنِينَ دَعَوْا هُنَالِك ثُبُورًا (13) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كثِيرًا (14) قُلْ أَ ذَلِك خَيرٌ أَمْ جَنّةُ الْخُلْدِ الّتى وُعِدَ الْمُتّقُونَ كانَت لهَُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) لهُّمْ فِيهَا مَا يَشاءُونَ خَلِدِينَ كانَ عَلى رَبِّك وَعْدًا مّسئُولًا (16) وَيَوْمَ يَحْشرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَقُولُ ءَ أَنتُمْ أَضلَلْتُمْ عِبَادِى هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضلّوا السبِيلَ (17) قَالُوا سبْحَنَك مَا كانَ يَنبَغِى لَنَا أَن نّتّخِذَ مِن دُونِك مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِن مّتّعْتَهُمْ وَءَابَاءَهُمْ حَتى نَسوا الذِّكرَ وَكانُوا قَوْمَا بُورًا (18) فَقَدْ كذّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَستَطِيعُونَ صرْفًا وَلا نَصرًا وَمَن يَظلِم مِّنكمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كبِيرًا (19) وَمَا أَرْسلْنَا قَبْلَك مِنَ الْمُرْسلِينَ إِلا إِنّهُمْ لَيَأْكلُونَ الطعَامَ وَيَمْشونَ في الأَسوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضكمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصبرُونَ وَكانَ رَبّك بَصِيرًا (20)
تحكي الآيات عن المشركين ما طعنوا به في القرآن الكريم في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتجيب عنه.
قوله تعالى:"قال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون"إلخ في التعبير بمثل قوله:"و قال الذين كفروا"من غير أن يقال: وقالوا ، مع تقدم ذكر الكفار في قوله"و اتخذوا من دونه آلهة"تلويح إلى أن القائلين بهذا القول هم كفار العرب دون مطلق المشركين.
والمشار إليه بقولهم:"إن هذا"القرآن الكريم ، وإنما اكتفوا بالإشارة دون أن يذكروه باسمه أو بشيء من أوصافه إزراء به وحطا لقدره.
والإفك هو الكلام المصروف عن وجهه ، ومرادهم بكونه إفكا افتراء كونه كذبا اختلقه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ونسبه إلى الله سبحانه.
والسياق لا يخلو من إيماء إلى أن المراد بالقوم الآخرين بعض أهل الكتاب وقد ورد في بعض الآثار أن القوم الآخرين هم عداس مولى حويطب بن عبد العزى ويسار مولى العلاء بن الحضرمي وجبر مولى عامر كانوا من أهل الكتاب يقرءون التوراة أسلموا وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يتعهدهم فقيل ما قيل.
وقوله:"فقد جاءوا ظلما وزورا"قال في مجمع البيان: ، إن جاء وأتى ربما كانا بمعنى فعل فيتعديان مثله فمعنى الآية فقد فعلوا ظلما وكذبا ، وقيل إن ظلما منصوب بنزع الخافض والتقدير فقد جاءوا بظلم ، وقيل: حال والتقدير فقد جاءوا ظالمين وهو سخيف.