فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 4314

و قوله:"ذلكم الله ربكم"أي المدبر لأمركم ، وقوله:"فتبارك الله رب العالمين"ثناء عليه عز وجل بربوبيته لجميع العالمين ، وقد فرعه على ربوبيته وتدبيره للإنسان إشارة إلى أن الربوبية واحدة وتدبيره لأمر الإنسان عين تدبيره لأمر العالمين جميعا فإن النظام الجاري نظام واحد روعي في انطباقه على كل ، انطباقه على الكل فهو سبحانه متبارك منشأ للخير الكثير فتبارك الله رب العالمين.

قوله تعالى:"هو الحي لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين"إلخ في جملة"هو الحي"إطلاق لا مقيد لا عقلا ولا نقلا مضافا إلى إفادة الحصر فمفادها أن له تعالى وحده حياة لا يداخلها موت ولا يزيلها فناء فهو تعالى حي بذاته وغيره كائنا ما كان حي بإحياء غيره.

وإذا فرض هناك حي بذاته وحي بغيره لم يستحق العبادة بذاته إلا من كان حيا بذاته ، ولذلك عقب قوله:"هو الحي"بقوله:"لا إله إلا هو".

وقد سيقت الجملتان توطئة للأمر بدعائه ولا مطلق دعائه بل دعائه بالتوحيد وإخلاص الدين له وحده لأنه الحي بذاته دون غيره ولأنه المعبود بالاستحقاق الذاتي دون غيره ، ولذلك فرع على قوله:"هو الحي لا إله إلا هو"قوله:"فادعوه مخلصين له الدين".

وقوله:"الحمد لله رب العالمين"ثناء عليه بربوبيته للعالمين.

قوله تعالى:"قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين"معنى الآية ظاهر ، وفيه إياس للمشركين من موافقته لهم في عبادة آلهتهم"وقد تكرر هذا المعنى في سورة الزمر ويمكن أن يستأنس منه أن هذه السورة نزلت بعد سورة الزمر."

قوله تعالى:"هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة"إلخ المراد بخلقهم من تراب خلق أبيهم آدم من تراب فإن خلق غيره ينتهي إليه فخلقه من تراب هو خلقهم منه أو المراد بخلقهم من تراب تكوين النطفة من البسائط الأرضية.

وقوله:"ثم من نطفة"إلخ أي ثم خلقناكم من نطفة حقيرة معلومة الحال"ثم من علقة"كذلك"ثم يخرجكم"من بطون أمهاتكم"طفلا"أي أطفالا ، والطفل - كما قيل - يطلق على الواحد والجمع قال تعالى:"أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء:"النور: - 31.

"ثم لتبلغوا أشدكم"اللام للغاية وكان متعلقها محذوف والتقدير ثم ينشئكم لتبلغوا أشدكم وهو من العمر زمان اشتداد القوى"ثم لتكونوا شيوخا"معطوف على"لتبلغوا""و منكم من يتوفى من قبل"فلا يبلغ أحد هذه المراحل من العمر كالشيخوخة وبلوغ الأشد وغيرهما.

"و لتبلغوا أجلا مسمى"وهو النهاية من الأمد المضروب الذي لا سبيل للتغير إليه أصلا ، وهو غاية عامة لجميع الناس كيفما عمروا قال تعالى:"و أجل مسمى عنده:"الأنعام: - 2.

ولذلك لم تعطف الجملة بثم حتى تتميز من الغايتين المذكورتين سابقا.

وقوله:"و لعلكم تعقلون"أي تدركون الحق بالتعقل المغروز فيكم ، وهذا غاية خلقة الإنسان بحسب حياته المعنوية كما أن بلوغ الأجل المسمى غاية حياته الدنيا الصورية.

قوله تعالى:"هو الذي يحيي ويميت"إلخ أي هو الذي يفعل الإحياء والإماتة وفيهما نقل الأحياء من عالم إلى عالم وكل منهما مبدأ لتصرفاته بالنعم التي يتفضل بها على من يدبر أمره.

وقوله:"فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون"تقدم تفسيره كرارا.

في الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم بسند صحيح عن أبي العالية قال: إن اليهود أتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقالوا إن الدجال يكون منا في آخر الزمان ويكون من أمره فعظموا أمره وقالوا يصنع كذا فأنزل الله:"إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم - إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه"قال: لا يبلغ الذي يقول:"فاستعذ بالله"فأمر نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتعوذ من فتنة الدجال"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس"الدجال.

وفيه ، أخرج ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار: في قوله:"إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان"قال: هم اليهود نزلت فيهم فيما ينتظرونه من أمر الدجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت