فهرس الكتاب

الصفحة 3629 من 4314

و فيه ، أخرج ابن المنذر عن ابن جريح: في قوله:"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس"قال: زعموا أن اليهود قالوا: يكون منا ملك في آخر الزمان البحر إلى ركبتيه ، والسحاب دون رأسه ، يأخذ الطير بين السماء والأرض ، معه جبل خبز ونهر فنزلت:"لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس".

أقول: قد عرفت فيما تقدم أن غرض السورة - كما يستفاد من سياق آياتها - التكلم حول استكبارهم ومجادلتهم في آيات الله بغير الحق فمنها ابتداء الكلام وإليها يعود عودة بعد عودة كقوله:"ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا"وقوله:"و جادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق"، وقوله:"الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا"، وقوله:"إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر"، وقوله:"أ لم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون".

فسياق آيات السورة يأبى أن يكون بعضها يختص بسبب في نزولها لا يشاركها فيه غيرها كما هو مؤدى هذه الروايات الثلاث.

على أن ما في الروايات من قصة إخبار اليهود بالدجال لا ينطبق على الآيتين انطباقا ظاهرا بعد التأمل في مضمون الآيتين نفسهما أعني قوله:"إن الذين يجادلون - إلى قوله - ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

ومن هذا يظهر أن القول بكون الآيتين مدنيتين استنادا إلى هذه الروايات كما ترى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت