و ذلك أن رابطة التأثير والتأثر بين الأسباب الظاهرية ومسبباتها منقطعة زائلة يومئذ كما يستفاد من أمثال قوله تعالى:"و تقطعت بهم الأسباب": البقرة: 166 ، وقوله:"و لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا": البقرة: 165 فلا تملك نفس لنفس شيئا فلا تقدر على دفع شر عنها ولا جلب خير لها ، ولا ينافي ذلك آيات الشفاعة لأنها بإذن الله فهو المالك لها لا غير.
وقوله:"و الأمر يومئذ لله"أي هو المالك للأمر ليس لغيره من الأمر شيء.
والمراد بالأمر كما قيل واحد الأوامر لقوله تعالى:"لمن الملك اليوم لله الواحد القهار": المؤمن: 16 وشأن الملك المطاع ، الأمر بالمعنى المقابل للنهي ، والأمر بمعنى الشأن لا يلائم المقام تلك الملاءمة.
في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و إذا القبور بعثرت"قال: تنشق فتخرج الناس منها.
وفي الدر المنثور ، أخرج الحاكم وصححه عن حذيفة قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : من استن خيرا فاستن به فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منتقص من أجورهم ومن استن شرا فاستن به فله وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منتقص من أوزارهم ، وتلا حذيفة"علمت نفس ما قدمت وأخرت".
وفيه ، أخرج عبد بن حميد عن صالح بن مسمار قال: بلغني أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تلا هذه الآية"يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم"ثم قال: جهله.
وفي تفسير القمي ،:"في أي صورة ما شاء ركبك"قال: لو شاء ركبك على غير هذه الصورة: . أقول: ورواه في المجمع ، عن الصادق (عليه السلام) مرسلا.
وفيه ،:"و إن عليكم لحافظين"قال: الملكان الموكلان بالإنسان.
وعن سعد السعود ، وفي رواية: إنهما يعني الملكين الموكلين يأتيان المؤمن عند حضور صلاة الفجر فإذا هبطا صعد الملكان الموكلان بالليل فإذا غربت الشمس نزل إليه الموكلان بكتابة الليل ، ويصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عز وجل. فلا يزال ذلك دأبهم إلى وقت حضور أجله فإذا حضر أجله قالا للرجل الصالح: جزاك الله من صاحب عنا خيرا فكم من عمل صالح أريتناه ، وكم من قول حسن أسمعتناه ، وكم من مجلس خير أحضرتناه فنحن اليوم على ما تحبه وشفعاء إلى ربك ، وإن كان عاصيا قالا له: جزاك الله من صاحب عنا شرا فلقد كنت تؤذينا فكم من عمل سيء أريتناه ، وكم من قول سيء أسمعتناه ، و+"كم"+ من مجلس سوء أحضرتناه ونحن اليوم لك على ما تكره ، وشهيدان عند ربك.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"و الأمر يومئذ لله": روى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال: الأمر يومئذ واليوم كله لله. يا جابر إذا كان يوم القيامة بادت الحكام فلم يبق حاكم إلا الله.
أقول: مراده (عليه السلام) أن كون الأمر لله لا يختص بيوم القيامة بل الأمر لله دائما ، وتخصيصه بيوم القيامة باعتبار ظهوره لا باعتبار أصله فالذي يختص به ظهور هذه الحقيقة ظهور عيان فيسقط اليوم أمر غيره تعالى وحكمه ، ونظير الأمر سائر ما عد في كلامه تعالى من مختصات يوم القيامة ، فالرواية من غرر الروايات.