و أما قوله:"هو الله الخالق البارىء المصور"فالمذكور فيه من الأسماء يفيد معنى الخلق والإيجاد واختصاص ذلك به تعالى لا يستوجب اختصاص الألوهية به كما يدل عليه أن الوثنيين قائلون باختصاص الخلق والإيجاد به تعالى وهم مع ذلك يدعون من دونه أربابا وآلهة ويثبتون له شركاء.
وأما وقوع اسم الجلالة في صدر الآيات الثلاث جميعا فهو علم للذات المستجمع لجميع صفات الكمال يرتبط به ويجري عليه جميع الأسماء وفي التكرار مزيد تأكيد وتثبيت للمطلوب.
وقوله:"له الأسماء الحسنى"إشارة إلى بقية الأسماء الحسنى عن آخرها لكون الأسماء جمعا محلى باللام وهو يفيد العموم.
وقوله:"يسبح له ما في السماوات والأرض"أي جميع ما في العالم من المخلوقات حتى نفس السماوات والأرض وقد تقدم توضيح معنى الجملة مرارا.
ثم ختم الآيات بقوله:"و هو العزيز الحكيم"أي الغالب غير المغلوب الذي فعله متقن لا مجازفة فيه فلا يعجزه فيما شرعه ودعا إليه معصية العاصين ولا مشاقة المعاندين ولا يضيع عنده طاعة المطيعين وأجر المحسنين.
والعناية إلى ختم الكلام بالاسمين والإشارة بذلك إلى كون القرآن النازل من عنده كلام عزيز حكيم هو الذي دعا إلى تكرار اسمه العزيز وذكره مع الحكيم مع تقدم ذكره بين الأسماء.
وقد وصف القرآن أيضا بالعزة والحكمة كما قال:"و إنه لكتاب عزيز": حم السجدة: 41 ، وقال:"و القرآن الحكيم": يس: 2.
في المجمع ،: في قوله تعالى:"عالم الغيب والشهادة": عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الغيب ما لم يكن والشهادة ما قد كان.
أقول: وهو تفسير ببعض المصاديق ، وقد أوردنا أحاديث عنهم (عليهم السلام) في معنى اسم الجلالة والاسمين الرحمن الرحيم في ذيل تفسير البسملة من سورة الفاتحة.
وفي التوحيد ، بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث: لم يزل حيا بلا حياة وملكا قادرا قبل أن ينشىء شيئا وملكا جبارا بعد إنشائه للكون.
أقول: قوله: لم يزل حيا بلا حياة أي بلا حياة زائدة على الذات ، وقوله: لم يزل ملكا قادرا قبل أن ينشىء شيئا إرجاع للملك وهو من صفات الفعل إلى القدرة وهي من صفات الذات ليستقيم تحققه قبل الإيجاد.
وفي الكافي ، بإسناده عن هشام الجواليقي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله:"سبحان الله"ما يعني به؟ قال: تنزيه.
وفي نهج البلاغة ،: والخالق لا بمعنى حركة ونصب.
أقول: وقد أوردنا عدة من الروايات في الأسماء الحسنى وإحصائها في البحث عن الأسماء الحسنى في الجزء الثامن من الكتاب.
وفي النبوي المشهور: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا قبل أن توزنوا وتجهزوا للغرض الأكبر.
وفي الكافي ، بإسناده إلى أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم فإن عمل حسنا ازداد لله شكرا وإن عمل سيئا استغفر الله وتاب إليه.
أقول: وفيما يقرب من هذا المعنى روايات أخر ، وقد أوردنا روايات عنهم (عليهم السلام) في معنى ذكر الله في ذيل تفسير قوله تعالى:"فاذكروني أذكركم"الآية: البقرة: 152 ، وقوله:"يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا": الأحزاب: 21 ، فليراجعها من شاء.