فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 4314

و قوله:"و لينذروا به"إلخ ، اللام فيه للغاية وهو معطوف على محذوف إنما حذف لفخامة أمره وعظم شأنه لا يحيط به أفهام الناس لاشتماله من الأسرار الإلهية على ما لا يطيقونه ، وإنما تسع عقولهم ما ذكر من غاياته وهو الإنذار والعلم بوحدانيته تعالى والتذكر ، فهم ينذرون بما ذكر فيها من مؤاخذته تعالى الظالمين عاجلا وآجلا ، وتتم عليهم الحجة بما ذكر فيها من آيات التوحيد ، ويتذكر المؤمنون منهم خاصة بما فيها من المعارف الإلهية.

وبهذا يتطابق مختتم السورة ومفتتحها أعني قوله في أول السورة:"كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد"فقد تقدم أن مدلول الآية أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالدعوة والتبليغ إلى صراط الله بما أنه تعالى ربهم العزيز الحميد ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذنه فإنهم إن استجابوا الدعوة وآمنوا خرجوا بذلك من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان بالفعل وإن لم يستجيبوا أنذروا ووقفوا على التوحيد الحق وخرجوا من الجهل إلى العلم وهو نوع خروج من الظلمة إلى النور وإن كان وبالا عليهم وخسارا ففي الدعوة - على أي حال - إنذار للناس وإعلامهم أنما هو إله واحد وتذكر لأولي الألباب منهم خاصة وهم المؤمنون.

في المعاني ، بإسناده عن ثوبان: أن يهوديا جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد فرفعه ثوبان برجله وقال: قل: يا رسول الله فقال: لا أدعوه إلا بأسماء أهله قال: أ رأيت قول الله:"يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات"أين الناس يومئذ قال: في الظلمة دون المحشر. قال: فما أول ما يأكل أهل الجنة إذا دخلوها؟ قال كبد الحوت قال: فما شرابهم على إثر ذلك ، قال: السلسبيل. قال صدقت يا محمد.

أقول: وروي الحديث في الدر المنثور ، عن مسلم وابن جرير والحاكم والبيهقي في الدلائل عن ثوبان: مثله إلى قوله: في الظلمة وروي أيضا عن عدة عن عائشة: أنها سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك فقال: على الصراط.

وفي تفسير العياشي ، عن ثوير بن أبي فاختة عن الحسين بن علي (عليهما السلام) قال:"تبدل الأرض غير الأرض"يعني بأرض لم يكتسب عليها الذنوب بارزة ليست عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة.

أقول: ورواه القمي أيضا في تفسيره ، وفيه دلالة على حدوث الجبال وكذا النبات بعد تمام خلقة الأرض.

وفي الدر المنثور ، أخرج البزار وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في قول الله: يوم تبدل الأرض غير الأرض". قال: أرض بيضاء كأنها فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم تعمل فيها خطيئة."

أقول: ورواه أيضا عن ابن مردويه عن علي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : مثله.

وفيه ، أخرج ابن أبي الدنيا في صفة الجنة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب في الآية قال: تبدل الأرض من فضة والسماء من ذهب.

أقول: وحمل بعضهم الكلام على التشبيه كما وقع في حديث ابن مسعود السابق.

وفي الكافي ، بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سأله أبرش الكلبي عن قول الله عز وجل:"يوم تبدل الأرض غير الأرض"قال: تبدل خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب. فقال الأبرش: فقلت: إن الناس يومئذ لفي شغل من الأكل فقال أبو جعفر (عليه السلام) فهم في النار لا يشتغلون عن أكل الضريع وشرب الحميم وهم في عذاب فكيف يشتغلون عنه في الحساب؟.

أقول: وقوله:"تبدل خبزة نقية"يحتمل التشبيه كما ربما يستفاد من الخبر الآتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت