على أن الله سبحانه وتعالى لم يعد في كلامه التوراة من آيات رسالة موسى ولا ذكر أنه أرسله بها قط وإنما ذكر أنه أنزلها عليه وآتاه إياها.
ولم يقيد قوله:"أن أخرج قومك"- إلخ - بالإذن كما قيد به قوله للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) "لتخرج الناس"إلخ لأن قوله هاهنا:"أخرج قومك"أمر يتضمن معنى الإذن بخلاف قوله هناك:"لتخرج الناس".
وقوله:"و ذكرهم بأيام الله"لا شك أن المراد بها أيام خاصة ، ونسبة أيام خاصة إلى الله سبحانه مع كون جميع الأيام وكل الأشياء له تعالى ليست إلا لظهور أمره تعالى فيها ظهورا لا يبقى معه لغيره ظهور ، فهي الأزمنة والظروف التي ظهرت أو سيظهر فيها أمره تعالى وآيات وحدانيته وسلطنته كيوم الموت الذي يظهر فيه سلطان الآخرة وتسقط فيه الأسباب الدنيوية عن التأثير ، ويوم القيامة الذي لا يملك فيه نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ، وكالأيام التي أهلك الله فيها قوم نوح وعاد وثمود فإن هذه وأمثالها أيام ظهر فيها الغلبة والقهر الإلهيان وأن العزة لله جميعا.
ويمكن أن يكون منها أيام ظهرت فيها النعم الإلهية ظهورا ليس فيه لغيره تعالى صنع كيوم خروج نوح (عليه السلام) وأصحابه من السفينة بسلام من الله وبركات ويوم إنجاء إبراهيم من النار وغيرهما فإنها أيضا كسوابقها لا نسبة لها في الحقيقة إلى غيره تعالى فهي أيام الله منسوبة إليه كما ينسب الأيام إلى الأمم والأقوام ومنه أيام العرب كيوم ذي قار ويوم فجار ويوم بغاث وغير ذلك.
وتخصيص بعضهم الأيام بنعماء الله سبحانه بالنظر إلى ما سيأتي من ذكر نعمه تعالى كتخصيص آخرين لها بنقماته تعالى خال عن الوجه بعد ما كان الكلام جاريا في السورة على ما تقتضيه عزته تعالى ، ومن مقتضى صفة عزته الإنعام على العباد والأخذ الشديد إن كفروا بنعمته.
ثم تمم الكلام بقوله:"إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور"أي كثير الصبر عند الضراء وكثير الشكر على النعماء.
في الدر المنثور ، أخرج أحمد عن أبي ذر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لم يبعث الله نبيا إلا بلسان قومه وفيه ، أخرج النسائي وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله:"و ذكرهم بأيام الله"قال: بنعم الله وآلائه.
أقول: وهو بيان بعض المصاديق ، وروى ما في معناه الطبرسي والعياشي عن الصادق (عليه السلام) .
وفي أمالي الشيخ ، بإسناده عن عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله في حديث طويل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أيام الله نعماؤه وبلاؤه وهو مثلاته سبحانه.
وفي تفسير القمي ، قال: قال أيام الله ثلاثة: يوم القائم ويوم الموت ويوم القيامة.
أقول: المراد بيان أيامه تعالى العظيمة لا حصر مطلق أيامه.
وفي المعاني ، بإسناده عن مثنى الحناط عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) قالا: أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم ويوم الكرة ويوم القيامة.
أقول: وهي كسابقتها واختلاف الروايات في تعداد المصاديق يؤيد ما قدمناه في بيان الآية.