37 سورة الصافات - 114 - 132
وَلَقَدْ مَنَنّا عَلى مُوسى وَهَرُونَ (114) وَنجّيْنَهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصرْنَهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغَلِبِينَ (116) وَءَاتَيْنَهُمَا الْكِتَب الْمُستَبِينَ (117) وَهَدَيْنَهُمَا الصرَط الْمُستَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا في الاَخِرِينَ (119) سلَمٌ عَلى مُوسى وَهَرُونَ (120) إِنّا كذَلِك نجْزِى الْمُحْسِنِينَ (121) إِنهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) وَإِنّ إِلْيَاس لَمِنَ الْمُرْسلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتّقُونَ (124) أَ تَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسنَ الخَْلِقِينَ (125) اللّهَ رَبّكمْ وَرَب ءَابَائكُمُ الأَوّلِينَ (126) فَكَذّبُوهُ فَإِنهُمْ لَمُحْضرُونَ (127) إِلا عِبَادَ اللّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ في الاَخِرِينَ (129) سلَمٌ عَلى إِلْيَاسِينَ (130) إِنّا كَذَلِك نجْزِى الْمُحْسِنِينَ (131) إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132)
ملخص قصة موسى وهارون وإشارة إلى قصة إلياس (عليه السلام) .
وبيان ما أنعم الله عليهم وعذاب مكذبيهم وجانب الرحمة يربو فيها على جانب العذاب والتبشير يزيد على الإنذار.
قوله تعالى:"و لقد مننا على موسى وهارون"المن الإنعام ومن المحتمل أن يكون المراد به ما سيعده مما أنعم عليهما وعلى قومهما من التنجية والنصر وإيتاء الكتاب والهداية وغيرها فيكون قوله:"و نجيناهما"إلخ من عطف التفسير.
قوله تعالى:"و نجيناهما وقومهما من الكرب العظيم"وهو الغم الشديد من استضعاف فرعون لهم يسومهم سوء العذاب ويذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم.
قوله تعالى:"و نصرناهم فكانوا هم الغالبين"وهو الذي أدى إلى خروجهم من مصر وجوازهم البحر وهلاك فرعون وجنوده.
وبذلك يندفع ما توهم أن مقتضى الظاهر أن يذكر النصر قبل التنجية لتوقفها عليه ، وذلك أن النصر إنما يكون فيما إذا كان للمنصور قوة ما لكنها لا تكفي لدفع الشر فتتم بالنصر وكان لبني إسرائيل عند الخروج من مصر بعض القوة فناسب إطلاق النصر على إعانتهم على ذلك بخلاف أصل تخليصهم من يد فرعون فإنهم كانوا أسراء مستعبدين لا قوة لهم فلا يناسب هذا الاعتبار إلا ذكر التنجية دون النصر.
قوله تعالى:"و آتيناهما الكتاب المستبين"أي يستبين المجهولات الخفية فيبينها وهي التي يحتاج إليها الناس في دنياهم وآخرتهم.
قوله تعالى:"و هديناهما الصراط المستقيم"المراد بها الهداية بتمام معنى الكلمة ، ولذا خصها بهما ولم يشرك فيها معهما قومهما ، ولقد تقدم كلام في معنى الهداية إلى الصراط المستقيم في سورة الفاتحة.
قوله تعالى:"و تركنا عليهما في الآخرين - إلى قوله - المؤمنين"تقدم تفسيرها.
قوله تعالى:"و إن إلياس لمن المرسلين"قيل: إنه (عليه السلام) من آل هارون كان مبعوثا إلى بعلبك 1 ولم يذكر في كلامه ما يستشهد به عليه.
قوله تعالى:"إذ قال لقومه أ لا تتقون أ تدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين - إلى قوله - الأولين"شطر من دعوته (عليه السلام) يدعو قومه فيها إلى التوحيد ويوبخهم على عبادة بعل - صنم كان لهم - وترك عبادة الله سبحانه.
وكلامه (عليه السلام) على ما فيه من التوبيخ واللوم يتضمن حجة تامة على توحيده تعالى فإن قوله:"و تذرون أحسن الخالقين الله ربكم ورب آبائكم الأولين"يوبخهم أولا على ترك عبادة أحسن الخالقين ، والخلق والإيجاد كما يتعلق بذوات الأشياء يتعلق بالنظام الجاري فيها الذي يسمى تدبيرا فكما أن الخلق إليه تعالى فالتدبير أيضا إليه فهو المدبر كما أنه الخالق ، وأشار إلى ذلك بقوله:"الله ربكم"بعد وصفه تعالى بأحسن الخالقين.
ثم أشار إلى أن ربوبيته تعالى لا تختص بقوم دون قوم كالأصنام التي يتخذ كل قوم بعضا منها دون بعض فيكون صنم ربا لقوم دون آخرين بل هو تعالى رب لهم ولآبائهم الأولين لا يختص ببعض دون بعض لعموم خلقه وتدبيره ، وإليه أشار بقوله:"الله ربكم ورب آبائكم الأولين".
قوله تعالى:"فكذبوه فإنهم لمحضرون"أي مبعوثون ليحضروا العذاب ، وقد تقدم أن الإحضار إذا أطلق أفاد معنى الشر.
قوله تعالى:"إلا عباد الله المخلصين"دليل على أنه كان في قومه جمع منهم.