أقول: وفي معناه روايات أخر وفي بعضها: ما كان إبراهيم سقيما وما كذب إنما عنى سقيما في دينه مرتادا.
وقد تقدم الروايات في قصة حجاج إبراهيم (عليه السلام) قومه وكسره الأصنام وإلقائه في النار في تفسير سور الأنعام ومريم والأنبياء والشعراء.
وفي التوحيد ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث: وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات قال: وقد أعلمتك أن رب شيء من كتاب الله عز وجل تأويله غير تنزيله ولا يشبه كلام البشر وسأنبئك بطرف منه فتكتفي إن شاء الله. من ذلك قول إبراهيم (عليه السلام) :"إني ذاهب إلى ربي سيهدين"فذهابه إلى ربه توجهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عز وجل أ لا ترى أن تأويله غير تنزيله؟.
وفيه ، بإسناده عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: يا فتح إن لله إرادتين ومشيئتين: إرادة حتم ، وإرادة عزم ينهى وهو يشاء ذلك ويأمر وهو لا يشاء أ وما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة وهو يشاء ذلك؟ ولو لم يشأ لم يأكلا ، ولو أكلا لغلبت شهوتهما مشيئة الله تعالى ، وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل (عليه السلام) وشاء أن لا يذبحه ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشيئة إبراهيم مشيئة الله عز وجل. قلت: فرجت عني فرج الله عنك.
وعن أمالي الشيخ ، بإسناده إلى سليمان بن يزيد قال: حدثنا علي بن موسى قال: حدثني أبي عن أبيه عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام) قال: الذبيح إسماعيل (عليه السلام) : أقول: وروي مثله في المجمع ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) ، وبهذا المضمون روايات كثيرة أخرى عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ، وقد وقع في بعض رواياتهم أنه إسحاق وهو مطروح لمخالفة الكتاب.
وعن الفقيه ،: سئل الصادق (عليه السلام) عن الذبيح من كان؟ فقال إسماعيل لأن الله تعالى ذكر قصته في كتابه ثم قال:"و بشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين."
أقول: هذا ما تقدم في بيان الآية أن الآية بسياقها ظاهرة بل صريحة في ذلك.
وفي المجمع ، عن ابن إسحاق: أن إبراهيم كان إذا زار إسماعيل وهاجر حمل على البراق فيغدو من الشام فيقيل بمكة ويروح من مكة فيبيت عند أهله بالشام حتى إذا بلغ معه السعي رأى في المنام أن 1 يذبحه فقال له: يا بني خذ الحبل والمدية 2 ثم انطلق بنا إلى هذا الشعب لنحتطب. فلما خلا إبراهيم بابنه في شعب ثبير أخبره بما قد ذكره الله عنه فقال: يا أبت اشدد رباطي حتى لا أضطرب واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح من دمي شيئا فتراه أمي واشحذ شفرتك وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون علي فإن الموت شديد فقال له إبراهيم: نعم العون أنت يا بني على أمر الله. ثم ساق القصة وفيها ثم انحنى إليه بالمدية وقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير واجتر الغلام من تحته ووضع الكبش مكان الغلام ، ونودي من ميسرة مسجد الخيف: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا.
أقول: والروايات في القصة كثيرة ولا تخلو من اختلاف.
وفيه ،: روى العياشي بإسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق (عليه السلام) ؟ قال: كان بين البشارتين خمس سنين قال الله سبحانه فبشرناه بغلام حليم يعني إسماعيل وهي أول بشارة بشر الله به إبراهيم (عليه السلام) في الولد.