فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 4314

35 سورة فاطر - 15 - 26

يَأَيهَا النّاس أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلى اللّهِ وَاللّهُ هُوَ الْغَنىّ الْحَمِيدُ (15) إِن يَشأْ يُذْهِبْكمْ وَيَأْتِ بخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِك عَلى اللّهِ بِعَزِيزٍ (17) وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِهَا لا يحْمَلْ مِنْهُ شىْءٌ وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى إِنّمَا تُنذِرُ الّذِينَ يخْشوْنَ رَبهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصلَوةَ وَمَن تَزَكى فَإِنّمَا يَتزَكى لِنَفْسِهِ وَإِلى اللّهِ الْمَصِيرُ (18) وَمَا يَستَوِى الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلا الظلُمَت وَلا النّورُ (20) وَلا الظلّ وَلا الحَْرُورُ (21) وَمَا يَستَوِى الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَت إِنّ اللّهَ يُسمِعُ مَن يَشاءُ وَمَا أَنت بِمُسمِعٍ مّن في الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنت إِلا نَذِيرٌ (23) إِنّا أَرْسلْنَك بِالحَْقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ (24) وَإِن يُكَذِّبُوك فَقَدْ كَذّب الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتهُمْ رُسلُهُم بِالْبَيِّنَتِ وَبِالزّبُرِ وَبِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ (25) ثُمّ أَخَذْت الّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْف كانَ نَكِيرِ (26)

لما بين لهم أن الخلق والتدبير إليه تعالى فهو ربهم له الملك دون الذين يدعون من دونه فهم لا يملكون شيئا حتى يقوموا بتدبيره ، أخذ يبين ذلك ببيان آخر مشوب بالوعيد والتهديد وهو أنه تعالى غني عنهم وهم فقراء إليه فله أن يذهبهم ويأت بخلق جديد إن شاء جزاء بما كسبوا.

ثم وجه الخطاب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما حاصله أن هذه المؤاخذة والإهلاك لا يشمل إلا هؤلاء المكذبين دون المؤمنين الذين يؤثر فيهم إنذار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فبينهما فرق ظاهر وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) نذير كالنذر الماضين وحاله كحال من قبله من المنذرين وإن يكذبوه فقد كذبت الأنبياء الماضين مكذبو أممهم فأخذهم الله أخذا شديدا وسيأخذ المكذبين من هذه الأمة.

قوله تعالى:"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد"لا ريب أن في الآية نوع تمهيد بالنسبة إلى الآيتين التاليتين يتبين بها مضمونهما وهي مع ذلك مستقلة في مفادها.

بيان ذلك: أن السياق يشعر بأن أعمال هؤلاء المكذبين كانت تكشف عن أنهم كانوا يتوهمون أن لهم أن يستغنوا عن الله سبحانه بعبادة آلهتهم وأن لله إليهم حاجة ولذلك يدعوهم إلى نفسه بالدعوة الإلهية التي يقوم بها رسله فهناك غنى وفقر ولهم نصيب من الغنى ولله نصيب من الفقر تعالى عن ذلك.

فرد الله سبحانه زعمهم ذلك بقوله:"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني"فقصر الفقر فيهم وقصر الغنى فيه سبحانه فكل الفقر فيهم وكل الغنى فيه سبحانه ، وإذ كان الغنى والفقر وهما الوجدان والفقدان متقابلين لا يرتفعان عن موضوعهما كان لازم القصر السابق قصر آخر وهو قصرهم في الفقر وقصره تعالى في الغنى فليس لهم إلا الفقر وليس له تعالى إلا الغنى.

فالله سبحانه غني بالذات له أن يذهبهم ويستغني عنهم وهم فقراء بالذات ليس لهم أن يستغنوا عنه بغيره.

والملاك في غناه تعالى عنهم وفقرهم أنه تعالى خالقهم ومدبر أمرهم وإليه الإشارة بأخذ لفظ الجلالة في بيان فقرهم وبيان غناه ، والإشارة إلى الخلق والتدبير في قوله:"إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد"وكذا توصيفه تعالى بالحميد وهو المحمود في فعله الذي هو خلقه وتدبيره.

فيعود معنى الكلام إلى نحو من قولنا: يا أيها الناس أنتم بما أنكم مخلوقون مدبرون لله الفقراء إلى الله فيكم كل الفقر والحاجة والله بما أنه الخالق المدبر ، الغني لا غنى سواه.

وعلى هذا لا ضير في قصر الفقر في الناس سواء أريد به المكذبون خاصة أو عامة الناس مع كون غيرهم من المخلوقات فقراء إلى الله كمثلهم وذلك أن عموم علة الحكم يعمم الحكم فكأنه قيل: أنتم معاشر الخليقة الفقراء إلى خالقكم المدبر لأمركم وهو الغني الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت