فهرس الكتاب

الصفحة 4150 من 4314

و المعنى: فلم يصدق هذا الإنسان الدعوة فيما فيها من الاعتقاد ولم يصل لربه أي لم يتبعها فيما فيها من الفروع وركنها الصلاة ولكن كذب بها وتولى عنها ثم ذهب إلى أهله يتبختر ويختال مستكبرا.

قوله تعالى:"أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى"لا ريب أنه كلمة تهديد كررت لتأكيد التهديد ، ولا يبعد - والله أعلم - أن يكون قوله:"أولى لك"خبرا لمبتدإ محذوف هو ضمير عائد إلى ما ذكر من حال هذا الإنسان وهو أنه لم يصدق ولم يصل ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى أهله متبخترا مختالا ، وإثبات ما هو فيه من الحال له كناية عن إثبات ما هو لازمه من التبعة والعقاب.

فيكون الكلام وهي كلمة ملقاة من الله تعالى إلى هذا الإنسان كلمة طبع طبع الله بها على قلبه حرم بها الإيمان والتقوى وكتب عليه أنه من أصحاب النار ، والآيتان تشبهان بوجه قوله تعالى:"فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم": سورة محمد 20.

والمعنى: ما أنت عليه من الحال أولى وأرجح لك فأولى ثم أولى لك فأولى لتذوق وبال أمرك ويأخذك ما أعد لك من العذاب.

وقيل: أولى لك اسم فعل مبني ومعناه وليك شر بعد شر.

وقيل: أولى فعل ماض دعائي من الولي بمعنى القرب وفاعل الفعل ضمير مستتر عائد إلى الهلاك واللام مزيدة والمعنى أولاك الهلاك.

وقيل: الفاعل ضمير مستتر راجع إليه تعالى واللام مزيدة ، والمعنى أولاك الله ما تكرهه ، أو غير مزيدة والمعنى أدناك الله مما تكرهه.

وقيل: معناه الذم أولى لك من تركه إلا أنه حذف وكثر في الكلام حتى صار بمنزلة الويل لك وصار من المحذوف الذي لا يجوز إظهاره.

وقيل: المعنى أهلكك الله هلاكا أقرب لك من كل شر وهلاك.

وقيل: أولى أفعل تفضيل بمعنى الأحرى ، وخبر لمبتدإ محذوف يقدر كما يليق بمقامه فالتقدير هنا النار أولى لك أي أنت أحق بها وأهل لها فأولى.

وهي وجوه ضعيفة لا تخلو من تكلف والوجه الأخير قريب مما قدمنا وليس به.

قوله تعالى:"أ يحسب الإنسان أن يترك سدى"مختتم فيه رجوع إلى ما في مفتتح السورة من قوله:"أ يحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه".

والاستفهام للتوبيخ ، والسدي المهمل ، والمعنى أ يظن الإنسان أن يترك مهملا لا يعتنى به فلا يبعث بإحيائه بعد الموت ولازمه أن لا يكلف ولا يجزى.

قوله تعالى:"أ لم يك نطفة من مني يمنى"اسم كان ضمير راجع إلى الإنسان ، وإمناء المني صبه في الرحم.

قوله تعالى:"ثم كان علقة فخلق فسوى"أي ثم كان الإنسان - أو المني - قطعة من دم منعقد فقدره فصوره بالتعديل والتكميل.

قوله تعالى:"فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى"أي فجعل من الإنسان الصنفين: الذكر والأنثى.

قوله تعالى:"أ ليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى"احتجاج على البعث الذي ينكرونه استبعادا له بعموم القدرة وثبوتها على الخلق الابتدائي والإعادة لا تزيد على الابتداء مئونة بل هي أهون ، وقد تقدم الكلام في تقريب هذه الحجة في تفسير الآيات المتعرضة لها مرارا.

في الدر المنثور ، أخرج الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن عباس قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يعالج من التنزيل شدة ، وكان يحرك به لسانه وشفتيه مخافة أن ينفلت منه يريد أن يحفظه فأنزل الله"لا تحرك به لسانك لتعجل به - إن علينا جمعه وقرآنه"قال: إن علينا أن نجمعه في صدرك ثم نقرأه"فإذا قرأناه"يقول: إذا أنزلناه عليك"فاتبع قرآنه"فاستمع له وأنصت"ثم إن علينا بيانه"بينه بلسانك ، وفي لفظ علينا أن نقرأه فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق وفي لفظ استمع فإذا ذهب قرأ كما وعده الله.

وفيه ، أخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أنزل عليه القرآن تعجل بقراءته ليحفظه فنزلت هذه الآية"لا تحرك به لسانك". وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يعلم ختم سورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت