فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 4314

و في تفسير العياشي ، عن محمد الحلبي عن الصادق (عليه السلام) ، قال: كان داود وإخوة له أربعة ، ومعهم أبوهم شيخ كبير ، وتخلف داود في غنم لأبيه ، ففصل طالوت بالجنود فدعاه أبو داود وهو أصغرهم ، فقال: يا بني اذهب إلى إخوتك بهذا الذي صنعناه لهم يتقووا به على عدوهم وكان رجلا قصيرا أزرق قليل الشعر طاهر القلب ، فخرج وقد تقارب القوم بعضهم من بعض فذكر عن أبي بصير ، قال سمعته يقول: فمر داود على حجر فقال الحجر: يا داود خذني واقتل بي جالوت فإني إنما خلقت لقتله ، فأخذه فوضعه في مخلاته التي تكون فيها حجارته التي يرمي بها عن غنمه بمقذافه ، فلما دخل العسكر سمعهم يتعظمون أمر جالوت ، فقال لهم داود ما تعظمون من أمره فوالله لئن عاينته لأقتلنه فحدثوا بخبره حتى أدخل على طالوت ، فقال يا فتى وما عندك من القوة؟ وما جربت من نفسك؟ قال: كان الأسد يعدو على الشاة من غنمي فأدركه فآخذ برأسه فأفك لحييه منها فآخذها من فيه قال: فقال: ادع لي بدرع سابغة فأتي بدرع فقذفها في عنقه فتملأ منها حتى راع طالوت ومن حضره من بني إسرائيل ، فقال طالوت: والله لعسى الله أن يقتله به ، قال: فلما أن أصبحوا ورجعوا إلى طالوت والتقى الناس قال داود: أروني جالوت فلما رآه أخذ الحجر فجعله في مقذافه فرماه فصك به بين عينيه فدمغه ونكس عن دابته ، وقال الناس: قتل داود جالوت ، وملكه الناس حتى لم يكن يسمع لطالوت ذكر ، واجتمعت بنو إسرائيل على داود ، وأنزل الله عليه الزبور ، وعلمه صنعة الحديد فلينه له ، وأمر الجبال والطير يسبحن معه ، قال: ولم يعط أحد مثل صوته ، فأقام داود في بني إسرائيل مستخفيا ، وأعطي قوة في عبادة.

أقول: المقذاف المقلاع الذي يكون للرعاة يرمون به الأحجار ، وقد اتفقت ألسنة الأخبار من طرق الفريقين أن داود قتل جالوت بالحجر.

في المجمع ، قال: إن السكينة التي كانت فيه ريح هفافة من الجنة لها وجه كوجه الإنسان: عن علي (عليه السلام) .

أقول: وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، عن سفيان بن عيينة وابن جرير من طريق سلمة بن كهيل عن علي (عليه السلام) وكذا عن عبد الرزاق وأبي عبيد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم ، وصححه وابن عساكر والبيهقي في الدلائل ، من طريق أبي الأحوص عن علي (عليه السلام) مثله.

وفي تفسير القمي ، عن أبيه عن علي بن الحسين بن خالد عن الرضا (عليه السلام) : السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الإنسان.

أقول: وروى هذا المعنى أيضا الصدوق في المعاني ، والعياشي في تفسيره عن الرضا (عليه السلام) ، وهذه الأخبار الواردة في معنى السكينة وإن كانت آحادا إلا أنها قابلة التوجيه والتقريب إلى معنى الآية ، فإن المراد بها على تقدير صحتها: أن السكينة مرتبة من مراتب النفس في الكمال توجب سكون النفس وطمأنينتها إلى أمر الله ، وأمثال هذه التعبيرات المشتملة على التمثيل كثيرة في كلام الأئمة ، فينطبق حينئذ على روح الإيمان ، وقد عرفت في البيان السابق أن السكينة منطبقة على روح الإيمان.

وعلى هذا المعنى ينبغي أن يحمل ما في المعاني ، عن أبي الحسن (عليه السلام) : في السكينة ، قال (عليه السلام) : روح الله يتكلم ، كانوا إذا اختلفوا في شيء كلمهم وأخبرهم ، الحديث فإنما هو روح الإيمان يهدي المؤمن إلى الحق المختلف فيه.

بحث علمي واجتماعي

ذكر علماء الطبيعة أن التجارب العلمي ينتج أن هذه الموجودات الطبيعية المجبولة على حفظ وجودها وبقائها ، والفعالة بقواها المقتضية لما يناسبها من الأفعال ينازع بعضها البعض في البقاء ، وحيث كانت هذه المنازعة من جهة بسط التأثير في الغير والتأثر المتقابل من الغير وبالعكس كانت الغلبة للأقوى منهما والأكمل وجودا ، ويستنتج من ذلك أن الطبيعة لا تزال تنتخب من بين الأفراد من نوع أو نوعين أكملها وأمثلها فيتوحد للبقاء ، ويفنى سائر الأفراد وينقرض تدريجا ، فهناك قاعدتان طبيعيتان: إحداهما: تنازع البقاء ، والثانية: الانتخاب الطبيعي وبقاء الأمثل.

وحيث كان الاجتماع متكئا في وجوده على الطبيعة جرى فيه أيضا نظير القانونين: أعني: قانوني تنازع البقاء ، والانتخاب وبقاء الأمثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت