ذكر الدكتور جوزفشيتلر"أستاذ العلوم الدينية في كلية لوتران في شيكاغو:"أن النهضة الدينية الجديدة في إمريكا ليست إلا تطبيق الدين على المجموعة من شئون الحيوة في المدنية الحديثة ، وتثبيت أن المدنية الحاضرة لا تضاد الدين.
وأن فيه خطر أن يعتقد عامة الناس أنهم متدينون بالدين الحق بما في أيديهم من نتائج المدنية الحاضرة حتى يستغنوا عن الالتحاق إلى النهضة الحقيقية الدينية لو ظهرت يوما بينهم فلا يلتفتوا إليها"."
وذكر الدكتور جرجفلوروفسكى أكبر مدافع أرثوذكس روسيا بإمريكا أن التعليمات الدينية بإمريكا ليست إلا سلوة كاذبة للقلوب لأنها لو كانت نهضة حية حقيقية دينية لكان من الواجب أن تتكىء على تعليمات عميقة واقعية.
فانظر من أين خرج وفد الدين وفي أين نزل.
بدأت الدعوة باسم إحياء الدين العقيدة والأخلاق الملكات الحسنة والشريعة الأعمال واختتمت بإلغاء الجميع ووضع التمتع الحيواني موضعها.
وليس ذلك كله إلا تطور الانحراف الأولى الواقع من بولس المدعو بالقديس ، بولس الحواري وأعضاده فلو أنهم سموا هذه المدنية الحاضرة التي تعترف الدنيا بأنها تهدد الإنسانية بالفناء"مدنية بولسية"كان أحق بالتصديق من قولهم: إن المسيح هو قائد الحضارة والمدنية الحاضرة وحامل لوائها.
في تفسير القمي ،: في قوله تعالى: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب الآية: إن عيسى لم يقل للناس: إني خلقتكم فكونوا عبادا لي من دون الله ، ولكن قال لهم: كونوا ربانيين أي علماء.
أقول: وقد مر في البيان السابق ما يؤيده من القرائن ، وقوله: لم يقل للناس: إني خلقتكم ، بمنزلة الاحتجاج على عدم قوله ذلك أي لو كان قال لهم ذلك لوجب أن يخبرهم بأنه خلقهم ولم يخبر ولم يفعل.
وفيه ، أيضا: في قوله تعالى: ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا الآية ، قال: كان قوم يعبدون الملائكة ، وقوم من النصارى زعموا أن عيسى رب ، واليهود قالوا: عزير ابن الله فقال الله: ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا.
أقول: وقد تقدم بيانه.
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل ، عن ابن عباس قال: قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود ، والنصارى من أهل نجران عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ودعاهم إلى الإسلام: أ تريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى بن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني ، يقال له الرئيس: أ وذاك تريد منا يا محمد؟. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : معاذ الله أن نعبد غير الله أو نأمر بعبادة غيره ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني ، فأنزل الله من قولهما: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب إلى قوله: بعد إذ أنتم مسلمون.
وفيه ، أيضا وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ، قال: بلغني أن رجلا قال: يا رسول الله يسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض أ فلا نسجد لك؟ قال: لا ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله فأنزل الله ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب إلى قوله بعد إذ أنتم مسلمون.
أقول وقد روي في سبب النزول غير هذين السببين والظاهر أن ذلك من الاستنباط النظري وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك ومن الممكن أن تجتمع عدة أسباب في نزول آية والله أعلم.