و قيل: المراد من تيسير الكتاب بلسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إجراؤه على لسانه وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب ليكون آية لصدق نبوته ، وهو بعيد من سياق الفذلكة.
قوله تعالى:"فارتقب إنهم مرتقبون"كأنه متفرع على ما يتفرع على الآية السابقة ، ومحصل المعنى أنا يسرناه بالعربية رجاء أن يتذكروا فلم يتذكروا بل هم في شك يلعبون وينتظرون العذاب الذي لا مرد له من المكذبين فانتظر العذاب إنهم منتظرون له.
فإطلاق المرتقبين على القوم من باب التهكم ، ومن سخيف القول قول من يقول إن في الآية أمرا بالمتاركة وهي منسوخة بآية السيف.
في المجمع ،: في قوله تعالى:"أ هم خير أم قوم تبع": روى سهل بن ساعد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم.
أقول: وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، عن ابن عباس أيضا ، وأيضا عن ابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفيه ، وروى الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن تبعا قال للأوس والخزرج: كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبي ، أما أنا فلو أدركته لخدمته وخرجت معه.
وفي الدر المنثور ، أخرج أبو نعيم في الدلائل عن عبد الله بن سلام قال: لم يمت تبع حتى صدق بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لما كان يهود يثرب يخبرونه.
أقول: والأخبار في أمر تبع كثيرة ، وفي بعضها أنه أول من كسا الكعبة.
وفي الكافي ، بإسناده عن زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) ونحن في الطريق في ليلة الجمعة: اقرأ فإنها ليلة الجمعة قرآنا ، فقرأت"إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين - يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا - ولا هم ينصرون إلا من رحم الله"فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : نحن والله الذي استثنى الله فكنا نغني عنهم.
أقول: يشير (عليه السلام) إلى الشفاعة وقد أخذ الاستثناء عن"مولى"الأول.
وفي تفسير القمي ، ثم قال:"إن شجرة الزقوم طعام الأثيم"نزلت في أبي جهل بن هشام ، وقوله:"كالمهل"قال: المهل الصفر المذاب"يغلي في البطون كغلي الحميم"وهو الذي قد حمي وبلغ المنتهى.
أقول: ومن طرق أهل السنة أيضا روايات تؤيد نزول الآية في أبي جهل.