و هذا هو السلام الذي سن الله تعالى إلقاؤه عند كل تلاق من متلاقيين قال تعالى:"فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة": النور: 61 وقال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون": النور: 27 وقد أدب الله رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتسليم للمؤمنين وهو سيدهم فقال:"و إذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة": الأنعام: 54 وأمره بالتسليم لغيرهم في قوله:"فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون": الزخرف: 89.
والتحية بإلقاء السلام كانت معمولا بها عند عرب الجاهلية على ما يشهد به المأثور عنهم من شعر ونحوه ، وفي لسان العرب: وكانت العرب في الجاهلية يحيون بأن يقول أحدهم لصاحبه: أنعم صباحا ، وأبيت اللعن ، ويقولون سلام عليكم فكأنه علامة المسالمة ، وأنه لا حرب هنالك.
ثم جاء الله بالإسلام فقصروا على السلام ، وأمروا بإفشائه.
انتهى.
إلا أن الله سبحانه يحكيه في قصص إبراهيم عنه (عليه السلام) كثيرا: ولا يخلو ذلك من شهادة على أنه كان من بقايا دين إبراهيم الحنيف عند العرب كالحج ونحوه قال تعالى: حكاية عنه فيما يحاور أباه:"قال سلام عليك سأستغفر لك ربي": مريم: 47 وقال تعالى"و لقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام": هود: 69 والقصة واقعة في غير مورد من القرآن الكريم.
ولقد أخذه الله سبحانه تحية لنفسه ، واستعمله في موارد من كلامه ، قال تعالى:"سلام على نوح في العالمين": الصافات: 79 وقال:"سلام على إبراهيم:"الصافات: 109 وقال:"سلام على موسى وهارون": الصافات: 120 وقال"سلام على آل ياسين": الصافات: 130 وقال:"و سلام على المرسلين": الصافات: 181.
وذكر تعالى أنه تحية ملائكته المكرمين قال:"الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم": النحل: 32 وقال:"و الملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم": الرعد: 24 وذكر أيضا أنه تحية أهل الجنة قال:"و تحيتهم فيها سلام": يونس: 10 ، وقال تعالى: لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما": الواقعة: 26."
في المجمع ،: في قوله تعالى"و إذا حييتم الآية: قال: ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره ، عن الصادقين: أن المراد بالتحية في الآية السلام وغيره من البر. وفي الكافي ، بإسناده عن السكوني قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : السلام تطوع والرد فريضة. وفيه ، بإسناده عن جراح المدائني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يسلم الصغير على الكبير ، والمار على القاعد ، والقليل على الكثير. وفيه ، بإسناده عن عيينة عن مصعب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: القليل يبدءون الكثير بالسلام ، والراكب يبدأ الماشي ، وأصحاب البغال يبدءون أصحاب الحمير ، وأصحاب الخيل يبدءون أصحاب البغال. وفيه ، بإسناده عن ابن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: يسلم الراكب على الماشي ، والماشي على القاعد ، وإذا لقيت جماعة سلم الأقل على الأكثر ، وإذا لقي واحد جماعة سلم الواحد على الجماعة: أقول: وروي ما يقرب منه في الدر المنثور ، عن البيهقي عن زيد بن أسلم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . وفيه ، بالإسناد عنه (عليه السلام) قال: إذا مرت الجماعة بقوم أجزأهم أن يسلم واحد منهم ، وإذا سلم على القوم وهم جماعة ، أجزأهم أن يرد واحد منهم."
وفي التهذيب ، بإسناده عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) وهو في الصلاة فقلت: السلام عليك ، فقال: السلام عليك ، فقلت: كيف أصبحت؟ فسكت ، فلما انصرف قلت: أ يرد السلام وهو في الصلاة؟ قال: نعم ، مثل ما قيل له.