فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 4314

و فيه ، بإسناده عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سلم عليك الرجل وأنت تصلي ، قال: ترد عليه خفيا كما قال وفي الفقيه ، بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) قال: لا تسلموا على اليهود ، ولا على النصارى ، ولا على المجوس ، ولا على عبدة الأوثان ، ولا على موائد شراب الخمر ، ولا على صاحب الشطرنج والنرد ، ولا على المخنث ، ولا على الشاعر الذي يقذف المحصنات ، ولا على المصلي لأن المصلي لا يستطيع أن يرد السلام ، لأن التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة ، ولا على آكل الربا ، ولا على رجل جالس على غائط ولا على الذي في الحمام ، ولا على الفاسق المعلن بفسقه.

أقول: والروايات في معنى ما تقدم كثيرة ، والإحاطة بما تقدم من البيان توضح معنى الروايات فالسلام تحية مؤذنة ببسط السلم ، ونشر الأمن بين المتلاقين على أساس المساواة والتعادل من استعلاء وإدحاض ، وما في الروايات من ابتداء الصغير بالتسليم للكبير ، والقليل للكثير ، والواحد للجمع لا ينافي مسألة المساواة وإنما هو مبني على وجوب رعاية الحقوق فإن الإسلام لم يأمر أهله بإلغاء الحقوق ، وإهمال أمر الفضائل والمزايا بل أمر غير صاحب الفضل أن يراعي فضل ذي الفضل ، وحق صاحب الحق ، وإنما نهى صاحب الفضل أن يعجب بفضله ، ويتكبر على غيره فيبغي على الناس بغير حق فيبطل بذلك التوازن بين أطراف المجتمع الإنساني.

وأما النهي الوارد عن التسليم على بعض الأفراد فإنما هو متفرع على النهي عن توليهم والركون إليهم كما قال تعالى:"لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء": المائدة: 51 وقال:"لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء": الممتحنة: 1 وقال ولا تركنوا إلى الذين ظلموا": هود: 113 إلى غير ذلك من الآيات."

نعم ربما اقتضت مصلحة التقرب من الظالمين لتبليغ الدين أو إسماعهم كلمة الحق التسليم عليهم ليحصل به تمام الأنس وتمتزج النفوس كما أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك في قوله"فاصفح عنهم وقل سلام": الزخرف: 89 وكما في قوله يصف المؤمنين"و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما": الفرقان: 63.

وتفسير الصافي ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن رجلا قال له: السلام عليك ، فقال: وعليك السلام ورحمة الله ، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله ، فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وقال آخر: السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال: وعليك ، فقال الرجل: نقصتني فأين ما قال الله"و إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها"الآية فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنك لم تترك فضلا ورددت عليك مثله: أقول: وروي مثله في الدر المنثور ، عن أحمد في الزهد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند حسن عن سلمان الفارسي.

وفي الكافي ، عن الباقر (عليه السلام) قال: مر أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوم فسلم عليهم فقالوا: ، عليك السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام) : ، لا تجاوزوا بنا مثل ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم ، قالوا: رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت. أقول: وفيه إشارة إلى أن السنة في التسليم التام ، وهو قول المسلم"السلام عليك ورحمة الله وبركاته"مأخوذة من حنيفية إبراهيم ، (عليه السلام) وتأييد لما تقدم أن التحية بالسلام من الدين الحنيف.

وفيه ، عن الصادق (عليه السلام) : أن من تمام التحية للمقيم المصافحة ، وتمام التسليم على المسافر المعانقة. وفي الخصال ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : إذا عطس أحدكم قولوا يرحمكم الله ، وهو يقول: يغفر الله لكم ويرحمكم ، قال الله تعالى:"و إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها"الآية وفي المناقب: جاءت جارية للحسن (عليه السلام) بطاق ريحان ، فقال لها ، أنت حرة لوجه الله ، فقيل له في ذلك ، فقال (عليه السلام) : ، أدبنا الله تعالى فقال: ،"إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها"الآية وكان أحسن منها إعتاقها.

أقول: والروايات كما ترى تعمم معنى التحية في الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت