فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 4314

و في المجمع ،: في قوله تعالى"فما لكم في المنافقين فئتين"الآية قال اختلفوا في من نزلت هذه الآية فيه ، فقيل ،: نزلت في قوم قدموا المدينة من مكة ، فأظهروا للمسلمين الإسلام ثم رجعوا إلى مكة لأنهم استوخموا المدينة فأظهروا الشرك ، ثم سافروا ببضائع المشركين إلى اليمامة ، فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا ،: فقال بعضهم لا نفعل فإنهم مؤمنون ، وقال آخرون: إنهم مشركون ، فأنزل الله فيهم الآية: قال: وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) .

وفي تفسير القمي ، في قوله تعالى"ودوا لو تكفرون كما كفروا"الآية أنها نزلت في أشجع وبني ضمرة ، وهما قبيلتان ، وكان من خبرهم أنه لما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى غزاة الحديبية مر قريبا من بلادهم ، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هادن بني ضمرة ، وواعدهم قبل ذلك فقال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا رسول الله هذه بنو ضمرة قريبا منا ، ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة أو يعينوا علينا قريشا فلو بدأنا بهم ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلا إنهم أبر العرب بالوالدين ، وأوصلهم للرحم ، وأوفاهم بالعهد.

وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة ، وهم بطن من كنانة ، وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف بالمراعاة والأمان ، فأجدبت بلاد أشجع وأخصبت بلاد بني ضمرة فسارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة فلما بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مسيرهم إلى بني ضمرة تهيأ للمسير إلى أشجع ليغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين بني ضمرة فأنزل الله:"ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا."

ثم استثنى بأشجع فقال:"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لك عليهم سبيلا".

وكانت أشجع محالها البيضاء والحل والمستباح ، وقد كانوا قربوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فهابوا لقربهم من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبعث إليهم من يغزوهم ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا فهم بالمسير إليهم فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة ، وهم سبعمائة فنزلوا شعب سلع ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة ست من الهجرة فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسيد بن حصين وقال له: اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظر ما أقدم أشجع.

فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال: ما أقدمكم؟ فقام إليه مسعود بن رجيلة وهو رئيس أشجع فسلم على أسيد وعلى أصحابه فقالوا: جئنا لنوادع محمدا ، فرجع أسيد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : خاف القوم أن أغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم.

ثم بعث إليهم بعشرة أحمال تمر فقدمها أمامه ، ثم قال: نعم الشيء الهدية أمام الحاجة ، ثم أتاهم فقال: يا معشر أشجع ما أقدمكم؟ قالوا: قربت دارنا منك ، وليس في قومنا أقل عددا منا فضقنا لحربك لقرب دارنا منك ، وضقنا لحرب قومنا لقلتنا فيهم فجئنا لنوادعكم ، فقبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منهم ووادعهم فأقاموا يومهم ثم رجعوا إلى بلادهم ، وفيهم نزلت هذه الآية"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق - إلى قوله - فما جعل الله لكم عليهم سبيلا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت