فهرس الكتاب

الصفحة 3578 من 4314

فالحق والرشد هو مطلوبهم ولذلك يستمعون القول ولا يردون قولا بمجرد ما قرع سمعهم اتباعا لهوى أنفسهم من غير أن يتدبروا فيه ويفقهوه.

فقوله:"الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه"مفاده أنهم طالبو الحق والرشد يستمعون القول رجاء أن يجدوا فيه حقا وخوفا أن يفوتهم شيء منه.

وقيل: المراد باستماع القول واتباع أحسنه استماع القرآن وغيره واتباع القرآن ، وقيل: المراد استماع أوامر الله تعالى واتباع أحسنها كالقصاص والعفو فيتبعون العفو وإبداء الصدقات وإخفائها فيتبعون الإخفاء ، والقولان من قبيل التخصيص من غير مخصص.

وقوله:"أولئك الذين هداهم الله"إشارة إلى أن هذه الصفة هي الهداية الإلهية وهذه الهداية أعني طلب الحق والتهيؤ التام لاتباع الحق أينما وجد هي الهداية الإجمالية وإليها تنتهي كل هداية تفصيلية إلى المعارف الإلهية.

وقوله:"و أولئك هم أولوا الألباب"أي ذوو العقول ويستفاد منه أن العقل هو الذي به الاهتداء إلى الحق وآيته صفة اتباع الحق ، وقد تقدم في تفسير قوله:"و من يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه:"البقرة: - 130 أنه يستفاد منه أن العقل ما يتبع به دين الله.

قوله تعالى:"أ فمن حق عليه كلمة العذاب أ فأنت تنقذ من في النار"ثبوت كلمة العذاب وجوب دخول النار بالكفر بقوله عند إهباط آدم إلى الأرض:"و الذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون:"البقرة: - 39 وما في معناه من الآيات.

ومقتضى السياق أن في الآية إضمارا يدل عليه قوله:"أ فأنت تنقذ من في النار"والتقدير أ فمن حقت عليه كلمة العذاب ينجو منه وهو أولى من تقدير قولنا: خير أم من وجبت عليه الجنة.

وقيل: المعنى أ فمن وجب عليه وعيده تعالى بالعقاب أ فأنت تخلصه من النار فاكتفى بذكر"من في النار"عن ذكر الضمير العائد إلى المبتدإ وجيء بالاستفهام مرتين للتأكيد تنبيها على المعنى.

وقيل: التقدير أ فأنت تنقذ من في النار منهم فحذف الضمير وهو أردأ الوجوه.

قوله تعالى:"لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار"الغرف جمع غرفة وهي المنزل الرفيع.

قيل: وهذا في مقابلة قوله في الكافرين:"لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل".

وقوله:"وعد الله"أي وعدهم الله ذلك وعدا فهو مفعول مطلق قائم مقام فعله وقوله:"لا يخلف الله الميعاد"إخبار عن سنته تعالى في مواعيده وفيه تطييب لنفوسهم.

في تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى:"قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم"يقول: غبنوا أنفسهم وأهليهم.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"و الذين اجتنبوا الطاغوت - أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى": روى أبو بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: أنتم هم ومن أطاع جبارا فقد عبده.

أقول: وهو من الجري.

وفي الكافي ،: بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) : يا هشام إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال:"فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه - أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب".

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم: في قوله تعالى:"و الذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها"قال: نزلت هاتان الآيتان في ثلاثة نفر كانوا في الجاهلية يقولون: لا إله إلا الله ، في زيد بن عمرو بن نفيل وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي: . أقول: ورواه في المجمع ، عن عبد الله بن زيد ، وروي في الدر المنثور ، أيضا عن ابن مردويه عن ابن عمر: أنها نزلت في سعيد بن زيد وأبي ذر وسلمان ، وروي أيضا عن جويبر عن جابر بن عبد الله: أنها نزلت في رجل من الأنصار أعتق سبعة مماليك لما نزل قوله تعالى:"لها سبعة أبواب"الآية ، والظاهر أن الجميع من تطبيق القصة على الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت