و قوله:"لا نسألك رزقا نحن نرزقك"ظاهر المقابلة بين الجملتين أن المراد سؤاله تعالى الرزق لنفسه وهو كناية عن أنا في غنى منك وأنت المحتاج المفتقر إلينا فيكون في معنى قوله:"و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين:"الذاريات: 56 58 ، وأيضا هو من جهة تذييله بقوله:"و العاقبة للتقوى"في معنى قوله:"لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم:"الحج - 37 ، فتفسيرهم سؤال الرزق بسؤال الرزق للخلق أو لنفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ليس بسديد.
وقوله:"و العاقبة للتقوى"تقدم البحث فيه كرارا.
ولا يبعد أن يستفاد من الآية من جهة قصر الأمر بالصلاة في أهله مع ما في الآيتين السابقتين من أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) في نفسه بالصلوات الأربع اليومية والصبر والنهي عن أن يمد عينيه فيما متع به الكفار أن السورة نزلت في أوائل البعثة أو خصوص الآية.
وفيما روي عن ابن مسعود أن سورة طه من العتاق الأول.
قوله:"و قالوا لو لا يأتينا بآية من ربه أ ولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى"حكاية قول مشركي مكة وإنما قالوا هذا تعريضا للقرآن أنه ليس بآية دالة على النبوة فليأتنا بآية كما أرسل الأولون والبينة الشاهد المبين أو البين وقيل هو البيان.
وكيف كان فقولهم:"لو لا يأتينا بآية من ربه"تحضيض بداعي إهانة القرآن وتعجيز النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) باقتراح آية معجزة أخرى ، وقوله:"أ ولم تأتهم بينة"إلخ ، جواب عنه ومعناه على الوجه الأول من معنيي البينة أ ولم تأتهم بينة وشاهد يشهد على ما في الصحف الأولى - وهي التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية - من حقائق المعارف والشرائع ويبينها وهو القرآن وقد أتى به رجل لا عهد له بمعلم يعلمه ولا ملقن يلقنه ذلك.
وعلى الوجه الثاني: أ ولم يأتهم بيان ما في الصحف الأولى من أخبار الأمم الماضين الذين اقترحوا على أنبيائهم الآيات المعجزة فأتوا بها وكان إتيانها سببا لهلاكهم واستئصالهم لما لم يؤمنوا بها بعد إذ جاءتهم فلم لا ينتهون عن اقتراح آية بعد القرآن؟ ولكل من المعنيين نظير في كلامه تعالى.
قوله تعالى:"و لو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لو لا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى"الظاهر أن ضمير"من قبله"للبينة - في الآية السابقة - باعتبار أنها القرآن ، والمعنى: ولو أنا أهلكناهم لإسرافهم وكفرهم بعذاب من قبل أن تأتيهم البينة لم تتم عليهم الحجة ولكانت الحجة لهم علينا ولقالوا ربنا لو لا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك وهي التي تدل عليها البينة من قبل أن نذل بعذاب الاستئصال ونخزى.
وقيل الضمير للرسول المعلوم من مضمون الآية السابقة بشهادة قولهم:"لو لا أرسلت إلينا رسولا"وهو قريب من جهة اللفظ والمعنى الأول من جهة المعنى ويؤيده قوله:"فنتبع آياتك"ولم يقل فنتبع رسولك.
قوله تعالى:"قل كل متربص فتربصوا فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى"التربص الانتظار ، والصراط السوي الطريق المستقيم ، وقوله:"كل متربص"أي كل منا ومنكم متربص منتظر فنحن ننتظر ما وعده الله لنا فيكم وفي تقدم دينه وتمام نوره وأنتم تنتظرون بنا الدوائر لتبطلوا الدعوة الحقة وكل منا ومنكم يسلك سبيلا إلى مطلوبه فتربصوا وانتظروا وفيه تهديد فستعلمون أي طائفة منا ومنكم أصحاب الطريق المستقيم الذي يوصله إلى مطلوبه ومن الذين اهتدوا إلى المطلوب وفيه ملحمة وإخبار بالفتح.
في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"لكان لزاما وأجل مسمى"قال: كان ينزل بهم العذاب ولكن قد أخرهم إلى أجل مسمى.
وفي الدر المنثور ، أخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن جرير عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : في قوله:"و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها"قال: قبل طلوع الشمس صلاة الصبح وقبل غروبها صلاة العصر.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و من آناء الليل فسبح وأطراف النهار"قال: بالغداة والعشي.
أقول: وهو يؤيد ما قدمناه.
وفي الكافي ، بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له:"و أطراف النهار لعلك ترضى"؟ قال: يعني تطوع بالنهار.