فهرس الكتاب

الصفحة 2715 من 4314

17 سورة الإسراء - 101 - 111

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسى تِسعَ ءَايَتِ بَيِّنَتٍ فَسئَلْ بَنى إِسرءِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنى لأَظنّك يَمُوسى مَسحُورًا (101) قَالَ لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَب السمَوَتِ وَالأَرْضِ بَصائرَ وَإِنى لأَظنّك يَفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) فَأَرَادَ أَن يَستَفِزّهُم مِّنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَهُ وَمَن مّعَهُ جَمِيعًا (103) وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنى إِسرءِيلَ اسكُنُوا الأَرْض فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الاَخِرَةِ جِئْنَا بِكمْ لَفِيفًا (104) وَبِالحَْقِّ أَنزَلْنَهُ وَبِالحَْقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسلْنَك إِلا مُبَشرًا وَنَذِيرًا (105) وَقُرْءَانًا فَرَقْنَهُ لِتَقْرَأَهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزّلْنَهُ تَنزِيلًا (106) قُلْ ءَامِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنّ الّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلى عَلَيهِمْ يخِرّونَ لِلأَذْقَانِ سجّدًا (107) وَيَقُولُونَ سبْحَنَ رَبِّنَا إِن كانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيخِرّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشوعًا (109) قُلِ ادْعُوا اللّهَ أَوِ ادْعُوا الرّحْمَنَ أَيّا مّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُْسنى وَلا تجْهَرْ بِصلاتِك وَلا تخَافِت بهَا وَابْتَغ بَينَ ذَلِك سبِيلًا (110) وَقُلِ الحَْمْدُ للّهِ الّذِى لَمْ يَتّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لّهُ شرِيكٌ في الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لّهُ وَلىّ مِّنَ الذّلِّ وَكَبرْهُ تَكْبِيرَا (111)

في الآيات تنظير ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من معجزة النبوة وهو القرآن وإعراض المشركين عنه واقتراحهم آيات أخرى جزافية بما جاء به موسى (عليه السلام) من آيات النبوة وإعراض فرعون عنها ورميه إياه بأنه مسحور ثم عود إلى وصف القرآن والسبب في نزوله مفرقة أجزاؤه وما يلحق بها من المعارف.

قوله تعالى:"و لقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسئل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا"الذي أوتي موسى (عليه السلام) من الآيات على ما يقصه القرآن أكثر من تسع غير أن الآيات التي أتى بها لدعوة فرعون فيما يذكره القرآن تسع وهي: العصا واليد والطوفان والجراد والقمل والضفدع والدم والسنون ونقص من الثمرات فالظاهر أنها هي المرادة بالآيات التسع المذكورة في الآية وخاصة مع ما فيها من محكي قول موسى لفرعون:"لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر"وأما غير هذه الآيات كالبحر والحجر وإحياء المقتول بالبقرة وإحياء من أخذته الصاعقة من قومه ونتق الجبل فوقهم وغير ذلك فهي خارجة عن هذه التسع المذكورة في الآية.

ولا ينافي ذلك كون الآيات إنما ظهرت تدريجا فإن هذه المحاورة مستخرجة من مجموع ما تخاصم به موسى وفرعون طول دعوته.

فلا عبرة بما ذكره بعض المفسرين مخالفا لما عددناه لعدم شاهد عليه وفي التوراة أن التسع هي العصا والدم والضفادع والقمل وموت البهائم وبرد كنار أنزل مع نار مضطرمة أهلكت ما مرت به من نبات وحيوان والجراد والظلمة وموت عم كبار الآدميين وجميع الحيوانات.

ولعل مخالفة التوراة لظاهر القرآن في الآيات التسع هي الموجبة لترك تفصيل الآيات التسع في الآية ليستقيم الأمر بالسؤال من اليهود لأنهم مع صريح المخالفة لم يكونوا ليصدقوا القرآن بل كانوا يبادرون إلى التكذيب قبل التصديق.

وقوله:"إني لأظنك يا موسى مسحورا"أي سحرت فاختل عقلك وهذا في معنى قوله المنقول في موضع آخر:"إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون": الشعراء: 27 وقيل: المراد بالمسحور الساحر نظير الميمون والمشئوم بمعنى اليامن والشائم وأصله استعمال وزن الفاعل في النسبة ومعنى الآية ظاهر.

قوله تعالى:"قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا"المثبور الهالك وهو من الثبور بمعنى الهلاك ، والمعنى قال موسى مخاطبا لفرعون: لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات البينات إلا رب السموات والأرض أنزلها بصائر يتبصر بها لتمييز الحق من الباطل وإني لأظنك يا فرعون هالكا بالآخرة لعنادك وجحودك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت