فهرس الكتاب

الصفحة 3048 من 4314

قوله تعالى:"و جعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين"تقدم أن الآية هي ولادة عيسى (عليه السلام) الخارقة للعادة وإذ كانت أمرا قائما به وبأمه معا عدا جميعا آية واحدة.

والإيواء من الأوي وأصله الرجوع ثم استعمل في رجوع الإنسان إلى مسكنه ومقره ، وآواه إلى مكان كذا أي جعله مسكنا له والربوة المكان المرتفع المستوي الواسع ، والمعين الماء الجاري.

والمعنى: وجعلنا عيسى بن مريم وأمه مريم آية دالة على ربوبيتنا وأسكناهما في مكان مرتفع مستو وسيع فيه قرار وماء جار.

قوله تعالى:"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم"خطاب لعامة الرسل بأكل الطيبات وكان المراد بالأكل منها الارتزاق بها بالتصرف فيها سواء كان بأكل أو غيره وهو استعمال شائع.

والسياق يشهد بأن في قوله:"كلوا من الطيبات"امتنانا منه تعالى عليهم ، ففي قوله عقيبه:"و اعملوا صالحا"أمر بمقابلة المنة بصالح العمل وهو شكر للنعمة وفي تعليله بقوله:"إني بما تعملون عليم"تحذير لهم من مخالفة أمره وبعث إلى ملازمة التقوى.

قوله تعالى:"إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون"تقدم تفسير نظيره الآية في سورة الأنبياء.

قوله تعالى:"فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون"في المجمع ، أن التقطع والتقطيع بمعنى واحد ، والزبر بضمتين جمع زبور وهو الكتاب ، والكلام متفرع على ما تقدمه ، والمعنى أن الله أرسل إليهم رسله تترى والجميع أمة واحدة لهم رب واحد دعاهم إلى تقواه لكنهم لم يأتمروا بأمره وقطعوا أمرهم بينهم قطعا وجعلوه كتبا اختص بكل كتاب حزب وكل حزب بما لديهم فرحون.

وفي قراءة ابن عامر"زبرا"بفتح الباء وهو جمع زبرة وهي الفرقة ، والمعنى وتفرقوا في أمرهم جماعات وأحزابا كل حزب بما لديهم فرحون ، وهي أرجح.

قوله تعالى:"فذرهم في غمرتهم حتى حين"قال في المفردات ،: الغمرة معظم الماء الساترة لمقرها وجعل مثلا للجهالة التي يغمر صاحبها ، انتهى.

وفي الآية تهديد بالعذاب ، وقد تقدمت إشارة إلى أن من سنته تعالى المجازاة بالعذاب بعد تكذيب الرسالة ، وفي تنكير"حين"إشارة إلى إتيان العذاب الموعود بغتة.

في نهج البلاغة ،: يا أيها الناس إن الله قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم وقد قال جل من قائل:"إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين".

وفي تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"فجعلناهم غثاء"الغثاء اليابس الهامد من نبات الأرض.

وفيه ،: في قوله تعالى:"إلى ربوة ذات قرار ومعين"قال: الربوة الحيرة وذات قرار ومعين الكوفة.

وفي المجمع ،:"و آويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين"قيل: حيرة الكوفة وسوادها ، والقرار مسجد الكوفة ، والمعين الفرات: عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) أقول: وروي في الدر المنثور ، عن ابن عساكر عن أبي أمامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أن الربوة هي دمشق الشام ، وروي أيضا عن ابن عساكر وغيره عن مرة البهزي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أنها الرملة ، والروايات جميعا لا تخلو من الضعف.

وفي المجمع ،:"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات"روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وأنه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات"وقال:"يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم". أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن أحمد ومسلم والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"أمة واحدة"قال على مذهب واحد.

وفيه: في قوله:"كل حزب بما لديهم فرحون"قال: كل من اختار لنفسه دينا فهو فرح به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت