فهرس الكتاب

الصفحة 4082 من 4314

و من سنة الربوبية هداية الأشياء إلى كمالاتها بمعنى إنهائها وإيصالها إليها بتحريكها وسوقها نحوه ، وإليها الإشارة بقوله:"و تعيها أذن واعية"فإن الوعي المذكور من مصاديق الاهتداء بالهداية الربوبية وإنما لم ينسب تعالى الوعي إلى نفسه كما نسب التذكرة إلى نفسه لأن المطلوب بالتذكرة إتمام الحجة وهو من الله وأما الوعي فإنه وإن كان منسوبا إليه كما أنه منسوب إلى الإنسان لكن السياق سياق الدعوة وبيان الأجر والمثوبة على إجابة الدعوة والأجر والمثوبة من آثار الوعي بما أنه فعل للإنسان منسوب إليه لا بما أنه منسوب إلى الله تعالى.

ويظهر من الآية الكريمة أن للحوادث الخارجية تأثيرا في أعمال الإنسان كما يظهر من مثل قوله:"و لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض": الأعراف: 96 أن لأعمال الإنسان تأثيرا في الحوادث الخارجية وقد تقدم بعض الكلام فيه.

في الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر عن ابن جريح في قوله:"لنجعلها لكم تذكرة"قال: لأمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وكم من سفينة قد هلكت وأثر قد ذهب يعني ما بقي من السفينة حتى أدركته أمة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فرأوه كانت ألواحها ترى على الجودي.

أقول: وتقدم ما يؤيد ذلك في قصة نوح في تفسير سورة هود.

وفيه ، أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن مكحول قال: لما نزلت"و تعيها أذن واعية"قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : سألت ربي أن يجعلها أذن علي. قال مكحول: فكان علي يقول: ما سمعت عن رسول الله شيئا فنسيته.

وفيه ، أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والواحدي وابن مردويه وابن عساكر وابن النجاري عن بردة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي: إن الله أمرني أن أدنيك ولا أقصيك وأن أعلمك وأن تعي وحق لك أن تعي فنزلت هذه الآية"و تعيها أذن واعية".

وفيه ، أخرج أبو نعيم في الحلية عن علي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا علي إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي فأنزلت هذه الآية"و تعيها أذن واعية"فأنت أذن واعية لعلمي: . أقول: وروي هذا المعنى في تفسير البرهان ، عن سعد بن عبد الله بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، وعن الكليني بإسناده عنه (عليه السلام) ، وعن ابن بابويه بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) . ورواه أيضا عن ابن شهرآشوب عن حلية الأولياء عن عمر بن علي ، وعن الواحدي في أسباب النزول عن بريدة ، وعن أبي القاسم بن حبيب في تفسيره عن زر بن حبيش عن علي (عليه السلام) . وقد روي في غاية المرام ، من طرق الفريقين ستة عشر حديثا في ذلك وقال في البرهان إن محمد بن العباس روى فيه ثلاثين حديثا من طرق العامة والخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت