فهرس الكتاب

الصفحة 3021 من 4314

و عقم اليوم كونه بحيث لا يخلف يوما بعده وهو يوم الهلاك أو يوم القيامة ، والمراد به في الآية على ما يعطيه سياق الآية الثالثة يوم القيامة.

والمعنى ويستمر الذين كفروا في شك من القرآن حتى يأتيهم يوم القيامة أو يأتيهم عذاب يوم القيامة وهو يوم يأتي بغتة لا يمهلهم حتى يحتالوا له بشيء ولا يخلف بعده يوما حتى يقضى فيه ما فات قبله.

وإنما ردد بين يوم القيامة وبين عذابه لأنهم يعترفون عند مشاهدة كل منهما بالحق ويطيح عنهم الريب والمرية قال تعالى:"قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون:"يس: 52 ، وقال:"و يوم يعرض الذين كفروا على النار أ ليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا:"الأحقاف: 34.

وقد ظهر بما تقدم أن تقييد اليوم تارة بكونه بغتة وتارة بالعقم للدلالة على كونه بحيث لا ينفع معها حيلة ولا يقع بعدها تدارك لما فات قبله.

قوله تعالى:"الملك يومئذ لله يحكم بينهم"- إلى قوله - عذاب مهين"قد تقدم مرارا أن المراد بكون الملك يومئذ لله ظهور كون الملك له تعالى لأن الملك له دائما وكذا ما ورد من نظائره من أوصاف يوم القيامة في القرآن ككون الأمر يومئذ لله وكون القوة يومئذ لله وهكذا."

ولسنا نعني به أن المراد بالملك مثلا في الآية ظهور الملك مجازا بل نعني به أن الملك قسمان ملك حقيقي حق وملك مجازي صوري وللأشياء ملك مجازي صوري ملكها الله ذلك وله تعالى مع ذلك الملك الحق بحقيقة معناه حتى إذا كان يوم القيامة ارتفع كل ملك صوري عن الشيء المتلبس به ولم يبق من الملك إلا حقيقته وهو لله وحده فمن خاصة يوم القيامة أن الملك يومئذ لله وعلى هذا القياس.

وقوله:"يحكم بينهم"أي ولا حاكم غيره لأن الحكم من فروع الملك فإذا لم يكن يومئذ لأحد نصيب في الملك لم يكن له نصيب في الحكم.

وقوله:"فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا - وهؤلاء المعاندون المستكبرون - فأولئك لهم عذاب مهين"بيان لحكمه تعالى.

في المجمع ، روي عن الباقر (عليه السلام) أنه قال: لم يؤمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقتال ولا أذن له فيه حتى نزل جبرئيل بهذه الآية: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا"وقلده سيفا."

وفيه ،: كان المشركون يؤذون المسلمين. لا يزال يجيء مشجوج ومضروب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويشكون ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيقول لهم: اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر فأنزل الله عليه هذه الآية بالمدينة. وهي أول آية نزلت في القتال.

أقول: وروى في الدر المنثور ، عن جم غفير من أرباب الجوامع ، عن ابن عباس وغيره: أنها أول آية نزلت في القتال.

وما اشتمل عليه بعض هذه الروايات أنها نزلت في المهاجرين من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة إن صحت الرواية فهو اجتهاد من الراوي لما مر أن الآية مطلقة وأنه لا يعقل توجيه حكم القتال إلى أشخاص من الأمة بأعيانهم وهو حكم عام.

ونظير الكلام جار في قوله تعالى:"الذين إن مكناهم في الأرض"إلخ بل وفي قوله:"الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق"إلخ على ما تقدم في البيان.

وفيه ،: في قوله تعالى:"الذين أخرجوا من ديارهم"وقال أبو جعفر (عليه السلام) : نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد الذين أخرجوا من ديارهم وأخيفوا.

أقول: وعلى ذلك يحمل ما في المناقب ، عنه (عليه السلام) : في الآية: نحن. نزلت فينا وفي روضة الكافي عنه (عليه السلام) : جرت في الحسين (عليه السلام) .

وكذا ما في المجمع ،: في قوله تعالى:"و أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر"عنه (عليه السلام) : نحن هم.

وكذا ما في الكافي ، والمعاني ، وكمال الدين ، عن الصادق والكاظم (عليهما السلام) : في قوله تعالى:"و بئر معطلة وقصر مشيد"قالا: البئر المعطلة الإمام الصامت والقصر المشيد الإمام الناطق.

وفي الدر المنثور ، أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وأبو نصر السجزي في الإبانة والبيهقي في شعب الإيمان والديلمي في مسند الفردوس عن عبد الله بن جراد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ليس الأعمى من يعمى بصره ولكن الأعمى من تعمى بصيرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت