فهرس الكتاب

الصفحة 3345 من 4314

و المعنى: والذين عملوا عملا صالحا - بعد الإيمان - فلأنفسهم يوطئون ما يعيشون به ويستقرون عليه.

قوله تعالى:"ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين"قال الراغب: الجزاء الغناء والكفاية ، قال الله تعالى:"لا تجزي نفس عن نفس شيئا"، وقال:"لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا"والجزاء ما فيه الكفاية من المقابلة إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، يقال: جزيته كذا وبكذا.

انتهى.

وقوله:"ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله"اللام للغاية ولا ينافي عد ما يؤتيهم جزاء - وفيه معنى المقابلة - عده من فضله وفيه معنى عدم الاستحقاق وذلك لأنهم بأعيانهم وما يصدر عنهم من أعمالهم ملك طلق لله سبحانه فلا يملكون لأنفسهم شيئا حتى يستحقوا به أجرا ، وأين العبودية من الملك والاستحقاق فما يؤتونه من الجزاء فضل من غير استحقاق.

لكنه سبحانه بفضله ورحمته اعتبر لهم ملكا لأعمالهم في عين أنه يملكهم ويملك أعمالهم فجعل لهم بذلك حقا يستحقونه ، وجعل ما ينالونه من الجنة والزلفى أجرا مقابلا لأعمالهم وهذا الحق المجعول أيضا فضل آخر منه سبحانه.

ومنشأ ذلك حبه تعالى لهم لأنهم لما أحبوا ربهم أقاموا وجوههم للدين القيم واتبعوا الرسول فيما دعا إليه فأحبهم الله كما قال:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله": آل عمران: 31.

ولذا كانت الآية تعد ما يؤتيهم الله من الثواب جزاء وفيه معنى المقابلة والمبادلة وتعد ذلك من فضله نظرا إلى أن نفس هذه المقابلة والمبادلة فضل منه سبحانه ومنشؤه حبه تعالى لهم كما يومىء إليه تذييل الآية بقوله:"إنه لا يحب الكافرين".

ومن هنا يظهر أن قوله:"إنه لا يحب الكافرين"، يفيد التعليل بالنسبة إلى جانبي النفي والإثبات جميعا أي أنه تعالى يخص المؤمنين العاملين للصالحات بهذا الفضل ويحرم الكافرين منه لأنه يحب هؤلاء ولا يحب هؤلاء.

قوله تعالى:"و من آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون"، المراد بكون الرياح مبشرات تبشيرها بالمطر حيث تهب قبيل نزوله.

وقوله:"و ليذيقكم من رحمته"عطف على موضع مبشرات لما فيه من معنى التعليل والتقدير يرسل الرياح لتبشركم وليذيقكم من رحمته والمراد بإذاقة الرحمة إصابة أنواع النعم المترتبة على جريان الرياح كتلقيح الأشجار ودفع العفونات وتصفية الأجواء وغير ذلك مما يشمله إطلاق الجملة.

وقوله:"و لتجري الفلك بأمره"أي لجريان الرياح وهبوبها.

وقوله:"و لتبتغوا من فضله"أي لتطلبوا من رزقه الذي هو من فضله.

وقوله:"و لعلكم تشكرون"، غاية معنوية كما أن الغايات المذكورة من قبل غايات صورية ، والشكر هو استعمال النعمة بنحو ينبىء عن إنعام منعمه أو الثناء اللفظي عليه بذكر إنعامه ، وينطبق بالأخرة على عبادته ولذلك جيء بلعل المفيدة للرجاء فإن الغايات المعنوية الاعتبارية ربما تخلفت.

قوله تعالى:"و لقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين"قال الراغب: أصل الجرم - بالفتح فالسكون - قطع الثمرة عن الشجر - إلى أن قال - وأجرم صار ذا جرم نحو أثمر وأتمر وألبن واستعير ذلك لكل اكتساب مكروه ، ولا يكاد يقال في عامة كلامهم للكيس المحمود انتهى.

والآية كالمعترضة وكأنها مسوقة لبيان أن للمؤمنين حقا على ربهم وهو نصرهم في الدنيا والآخرة ومنه الانتقام من المجرمين ، وهذا الحق مجعول من قبله تعالى لهم على نفسه فلا يرد عليه محذور لزوم كونه تعالى مغلوبا في نفسه مقهورا محكوما لغيره.

وقوله:"فانتقمنا من الذين أجرموا"الفاء فصيحة أي فآمن بعضهم وأجرم آخرون فانتقمنا من المجرمين وكان حقا علينا نصر المؤمنين بإنجائهم من العذاب وإهلاك مخالفيهم ، وفي الآية بعض الإشعار بأن الانتقام من المجرمين لأجل المؤمنين فإنه من النصر.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس"قال: في البر فساد الحيوان إذا لم يمطر وكذلك هلاك دواب البحر بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت