فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 4314

و يتبين بذلك فساد ما روي عن عدة من قدماء المفسرين أن قوله:"توفني مسلما"دعاء منه يسأل به الموت من الله سبحانه حتى قال بعضهم: لم يسأل أحد من الأنبياء الموت من الله ولا تمناه إلا يوسف (عليه السلام) .

قوله تعالى:"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون"الإشارة إلى نبإ يوسف (عليه السلام) ، والخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وضمير الجمع لإخوة يوسف والإجماع العزم والإرادة.

وقوله:"و ما كنت لديهم"إلخ ، حال من ضمير الخطاب من"إليك"وقوله:"نوحيه إليك وما كنت"إلى آخر الآية بيان لقوله:"ذلك من أنباء الغيب"والمعنى أن نبأ يوسف من أنباء الغيب فإنا نوحيه إليك والحال أنك ما كنت عند إخوة يوسف إذ عزموا على أمرهم وهم يمكرون في أمر يوسف.

في تفسير العياشي ، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل قال: قال يوسف لإخوته:"لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم اذهبوا بقميصي هذا"الذي بلته دموع عيني"فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا"لو قد نشر ريحي"و أتوني بأهلكم أجمعين"وردهم إلى يعقوب في ذلك اليوم ، وجهزهم بجميع ما يحتاجون إليه فلما فصلت عيرهم من مصر وجد يعقوب ريح يوسف فقال لمن بحضرته من ولده إني لأجد ريح يوسف لو لا أن تفندون. قال: وأقبل ولده يحثون السير بالقميص فرحا وسرورا بما رأوا من حال يوسف والملك الذي آتاه الله والعز الذي صاروا إليه في سلطان يوسف ، وكان مسيرهم من مصر إلى بلد يعقوب تسعة أيام فلما أن جاء البشير ألقى القميص على وجهه فارتد بصيرا ، وقال لهم: ما فعل ابن يامين؟ قالوا: خلفناه عند أخيه صالحا. قال: فحمد الله يعقوب عند ذلك ، وسجد لربه سجدة الشكر ورجع إليه بصره وتقوم له ظهره ، وقال لولده: تحملوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم فساروا إلى يوسف ومعهم يعقوب وخالة يوسف"ياميل"فأحثوا السير فرحا وسرورا فساروا تسعة أيام إلى مصر.

أقول: كون امرأة يعقوب التي سارت معه إلى مصر وهي أم بنيامين خالة يوسف لا أمه الحقيقية وقعت في عدة الروايات وظاهر الكتاب وبعض الروايات أنها كانت أم يوسف وأنه وبنيامين كانا أخوين لأم وإن لم يكن ظهورا يدفع به تلك الروايات.

وفي المجمع ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"و لما فصلت العير قال أبوهم - إني لأجد ريح يوسف لو لا أن تفندون"قال: وجد يعقوب ريح يوسف حين فصلت من مصر وهو بفلسطين من مسيرة عشرة ليال.

أقول: وقد ورد في عدة روايات من طرق العامة والخاصة أن القميص الذي أرسله يوسف إلى يعقوب (عليهما السلام) كان نازلا من الجنة ، وأنه كان قميص إبراهيم أنزله إليه جبريل حين ألقي في النار فألبسه إياه فكانت عليه بردا وسلاما ثم أورثه إسحاق ثم ورثه يعقوب ثم جعله يعقوب تميمة وعلقه على يوسف حين ولد فكان على عنقه حتى أخرجه يوسف من التميمة ففاحت ريح الجنة فوجدها يعقوب ، وهذه أخبار لا سبيل لنا إلى تصحيحها مضافا إلى ما فيها من ضعف الأسناد.

ومثلها روايات أخرى من الفريقين تتضمن كتابا كتبه يعقوب إلى يوسف وهو يحسبه عزيز آل فرعون لاستخلاص بنيامين يذكر فيها أنه ابن إسحاق ذبيح الله الذي أمر الله جده إبراهيم بذبحه ثم فداه بذبح عظيم.

وقد تقدم في الجزء السابق من الكتاب أن الذبيح هو إسماعيل دون إسحاق.

وفي تفسير العياشي ، عن نشيط بن ناصح البجلي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : أ كان إخوة يوسف أنبياء؟ قال: لا ولا بررة أتقياء وكيف؟ وهم يقولون لأبيهم: تالله إنك لفي ضلالك القديم.

أقول: وفي الروايات من طرق أهل السنة وفي بعض الضعاف من روايات الشيعة أنهم كانوا أنبياء ، وهذه الروايات مدفوعة بما ثبت من طريق الكتاب والسنة والعقل من عصمة الأنبياء (عليهم السلام) ، وما ورد في الكتاب مما ظاهره كون الأسباط أنبياء كقوله تعالى:"و أوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط": النساء: 163 غير صريح في كون المراد بالأسباط هم إخوة يوسف ، والأسباط تطلق على جميع الشعوب من بني إسرائيل الذين ينتهي نسبهم إلى يعقوب (عليه السلام) قال تعالى:"و قطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما": الأعراف: 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت