فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 4314

و في الفقيه ، بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول يعقوب لبنيه:"سوف أستغفر لكم ربي"قال: أخرهم إلى السحر من ليلة الجمعة.

أقول: وفي هذا المعنى بعض روايات أخر ، وفي الدر المنثور ، عن ابن جرير وأبي الشيخ عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: قول أخي يعقوب لبنيه:"سوف أستغفر لكم ربي"يقول: حتى يأتي ليلة الجمعة.

وفي الكافي ، بإسناده عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : خير وقت دعوتم الله فيه الأسحار ، وتلا هذه الآية في قول يعقوب"سوف أستغفر لكم ربي"أخرهم إلى السحر.

أقول: وروي نظيره في الدر المنثور ، عن أبي الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) سئل لم أخر يعقوب بنيه في الاستغفار؟ قال: أخرهم إلى السحر لأن دعاء السحر مستجاب.

وقد تقدم في بيان الآيات كلام في وجه التأخير ولقد أقبل يوسف (عليه السلام) على إخوته حين عرفوه بالفتوة والكرامة من غير أن يجبههم بأدنى ما يسوؤهم ولازم ذلك أن يعفو عنهم ويستغفر لهم بلا مهل ولم يكن موقف يعقوب معهم حين ارتد إليه بصره بإلقاء القميص عليه ذاك الموقف.

وفي تفسير القمي ، حدثني محمد بن عيسى: أن يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى مسائل فعرضها على أبي الحسن ، وكان أحدها: أخبرني عن قول الله:"و رفع أبويه على العرش وخروا له سجدا"أ سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء؟. فأجاب أبو الحسن (عليه السلام) : أما سجود يعقوب وولده ليوسف فإنه لم يكن ليوسف وإنما كان ذلك من يعقوب وولده طاعة لله وتحية ليوسف كما كان السجود من الملائكة لآدم ولم يكن لآدم وإنما كان ذلك منهم طاعة لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده ويوسف معهم شكرا لله تعالى لاجتماع شملهم أ لم تر أنه يقول في شكره ذلك الوقت: رب قد آتيتني من الملك - وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض - أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما - وألحقني بالصالحين. الحديث.

أقول: وقد تقدم بعض الكلام في سجدتهم ليوسف في بيان الآيات ، وظاهر الحديث أن يوسف أيضا سجد معهم كما سجدوا وقد استدل عليه بقول يوسف في شكره: رب قد آتيتني من الملك"إلخ"وفي دلالته على ذلك إبهام.

وقد روى الحديث العياشي في تفسيره ، عن محمد بن سعيد الأزدي صاحب موسى بن محمد بن الرضا (عليه السلام) : قال لأخيه: إن يحيى بن أكثم كتب إليه يسأله عن مسائل فأخبرني عن قول الله:"و رفع أبويه على العرش وخروا له سجدا"أ سجد يعقوب وولده ليوسف؟. قال: فسألت أخي عن ذلك فقال: أما سجود يعقوب وولده ليوسف فشكرا لله تعالى لاجتماع شملهم أ لا ترى أنه يقول في شكر ذلك الوقت:"رب قد آتيتني من الملك - وعلمتني من تأويل الأحاديث"الآية.

وما رواه العياشي أوفق بلفظ الآية وأسلم من الإشكال مما رواه القمي.

وفي تفسير العياشي ، عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله:"و رفع أبويه على العرش"قال: العرش السرير ، وفي قوله:"و خروا له سجدا"قال: كان سجودهم ذلك عبادة لله.

وفيه ، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث قال: فسار تسعة أيام إلى مصر فلما دخلوا على يوسف في دار الملك اعتنق أباه فقبله وبكى ، ورفع خالته على سرير الملك ثم دخل منزله فادهن واكتحل ولبس ثياب العز والملك ثم رجع إليهم وفي نسخة ثم خرج إليهم فلما رأوه سجدوا جميعا إعظاما وشكرا لله فعند ذلك قال:"يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل إلى قوله - بيني وبين إخوتي".

قال: ولم يكن يوسف في تلك العشرين السنة يدهن ولا يكتحل ولا يتطيب ولا يضحك ولا يمس النساء حتى جمع الله ليعقوب شمله ، وجمع بينه وبين يعقوب وإخوته"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت