فهرس الكتاب

الصفحة 2335 من 4314

و في الكافي ، بإسناده عن العباس بن هلال الشامي مولى أبي الحسن (عليه السلام) عنه قال: قلت له: جعلت فداك ما أعجب إلى الناس من يأكل الجشب ويلبس الخشن ويخشع. فقال: أ ما علمت أن يوسف نبي ابن نبي كان يلبس أقبية الديباج مزرورة بالذهب فكان يجلس في مجالس آل فرعون يحكم فلم يحتج الناس إلى لباسه وإنما احتاجوا إلى قسطه. وإنما يحتاج من الإمام في أن إذا قال صدق ، وإذا وعد أنجز ، وإذا حكم عدل لأن الله لا يحرم طعاما ولا شرابا من حلال وحرم الحرام قل أو كثر وقد قال الله:"قل من حرم زينة الله - التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق".

وفي تفسير العياشي ، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : كم عاش يعقوب مع يوسف بمصر بعد ما جمع الله ليعقوب شمله ، وأراه تأويل رؤيا يوسف الصادقة؟ قال: عاش حولين. قلت: فمن كان يومئذ الحجة لله في الأرض؟ يعقوب أم يوسف؟ قال: كان يعقوب الحجة وكان الملك ليوسف فلما مات يعقوب حمل يوسف عظام يعقوب في تابوت إلى أرض الشام فدفنه في بيت المقدس ثم كان يوسف ابن يعقوب الحجة.

أقول: والروايات في قصته (عليه السلام) كثيرة اقتصرنا منها بما فيها مساس بالآيات الكريمة على أن أكثرها لا يخلو من تشوش في المتن وضعف في السند.

ومما ورد في بعضها أن الله سبحانه جعل النبوة من آل يعقوب في صلب لاوي وهو الذي منع إخوته عن قتل يوسف حيث قال:"لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابة الجب"الآية وهو القائل لإخوته حين أخذ يوسف أخاه باتهام السرقة:"فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين"فشكر الله له ذلك.

ومما ورد في عدة منها أن يوسف (عليه السلام) تزوج بامرأة العزيز وهي التي راودته عن نفسه ، وذلك بعد ما مات العزيز في خلال تلك السنين المجدبة ، ولا يبعد أن يكون ذلك شكرا منه تعالى لها حين صدقت يوسف بقولها:"الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين"لو صح الحديث.

كلام في قصة يوسف في فصول

1 -قصته في القرآن:

هو يوسف النبي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل كان أحد أبناء يعقوب الاثني عشر وأصغر إخوته غير أخيه بنيامين أراد الله سبحانه أن يتم عليه نعمته بالعلم والحكم والعزة والملك ويرفع به قدر آل يعقوب فبشره وهو صغير برؤيا رآها كان أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدة له فذكر ذلك لأبيه فوصاه أبوه أن لا يقص رؤياه على إخوته فيحسدوه ثم أول رؤياه أن الله سيجتبيه ويعلمه من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليه وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويه من قبل إبراهيم وإسحاق.

كانت هذه الرؤيا نصب عين يوسف آخذة بمجامع قلبه ، ولا يزال تنزع نفسه إلى حب ربه والتوله إليه على ما به من علو النفس وصفاء الروح والخصائص الحميدة ، وكان ذا جمال بديع يبهر القول ويدهش الألباب.

وكان يعقوب يحبه حبا شديدا لما يشاهد فيه من الجمال البديع ويتفرس فيه من صفاء السريرة ولا يفارقه ولا ساعة فثقل ذلك على إخوته الكبار واشتد حسدهم له حتى اجتمعوا وتآمروا في أمره فمن مشير على قتله ، ومن قائل: اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ، ثم اجتمع رأيهم على ما أشار به عليهم بعضهم وهو أن يلقوه في غيابة الجب يلتقطه بعض السيارة وعقدوا على ذلك.

فلقوا أباهم وكلموه أن يرسل يوسف معهم غدا يرتع ويلعب وهم له حافظون فلم يرض به يعقوب واعتذر أنه يخاف أن يأكله الذئب فلم يزالوا به يراودونه حتى أرضوه وأخذوه منه وذهبوا به معهم إلى مراتع أغنامهم بالبر فألقوه في جب هناك وقد نزعوا قميصه.

ثم جاءوا بقميصه ملطخا بدم كذب إلى أبيهم وهو يبكون فأخبروه أنهم ذهبوا اليوم للاستباق وتركوا يوسف عند متاعهم فأكله الذئب وهذا قميصه الملطخ بدمه.

فبكى يعقوب وقال: بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، ولم يقل ذلك إلا بتفرس إلهي ألقي في روعه ، ولم يزل يعقوب يذكر يوسف ويبكي عليه ولا يتسلى عنه بشيء حتى ابيضت عيناه من الحزن وهو كظيم.

ومضى بنوه يراقبون الجب حتى جاءت سيارة فأرسلوا واردهم للاستقاء فأدلى دلوه فتعلق يوسف بالدلو فخرج فاستبشروا به فدنى منهم بنو يعقوب وادعوا أنه عبد لهم ثم ساوموهم حتى شروه بثمن بخس دراهم معدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت