فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 4314

و سارت به السيارة إلى مصر وعرضوه للبيع فاشتراه عزيز مصر وأدخله بيته وقال لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وذلك لما كان يشاهد في وجهه من آثار الجلال وصفاء الروح على ما له من الجمال البديع فاستقر يوسف في بيت العزيز في كرامة وأهنإ عيش ، وهذا أول ما ظهر من لطيف عناية الله بيوسف وعزيز ولايته له حيث توسل إخوته بإلقائه في الجب وبيعه من السيارة إلى إماتة ذكره وتحريمه كرامة الحياة في بيت أبيه أما إماتة الذكر فلم ينسه أبوه قط ، وأما مزية الحياة فإن الله سبحان بدل له بيت الشعر وعيشة البدوية قصرا ملكيا وحياة حضرية راقية فرفع الله قدره بعين ما أرادوا أن يحطوه ويضعوه ، وعلى ذلك جرى صنع الله به ما سار في مسير الحوادث.

وعاش يوسف في بيت العزيز في أهنإ عيش حتى كبر وبلغ أشده ولم يزل تزكو نفسه ويصفو قلبه ويشتغل بربه حتى توله في حبه وأخلص له فصار لا هم له إلا فيه فاجتباه الله وأخلصه لنفسه وآتاه حكما وعلما وكذلك يفعل بالمحسنين.

وعشقته امرأة العزيز وشغفها حبه حتى راودته عن نفسه وغلقت الأبواب ودعته إلى نفسها و:"قالت هيت."

لك فامتنع يوسف واعتصم بعصمة إلهية وقال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ، واستبقا الباب واجتذبته وقدت قميصه من خلف وألفيا سيدها لدى الباب فاتهمت يوسف بأنه كان يريد بها سوءا وأنكر يوسف ذلك غير أن العناية الإلهية أدركته فشهد صبي هناك في المهد ببراءته فبرأه الله.

ثم ابتلي بحب نساء مصر ومراودتهن وشاع أمر امرأة العزيز حتى آل الأمر إلى دخوله السجن ، وقد توسلت امرأة العزيز بذلك إلى تأديبه ليجيبها إلى ما تريد ، والعزيز إلى أن يسكت هذه الأراجيف الشائعة التي كانت تذهب بكرامة بيته وتشوه جميل ذكره.

فدخل يوسف السجن ودخل معه السجن فتيان للملك فذكر أحدهما أنه رأى في منامه أنه يعصر خمرا والآخر رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه ، وسألاه أن يؤول منامهما فأول رؤيا الأول أنه سيخرج فيصير ساقيا للملك ، ورؤيا الثاني أنه سيصلب فتأكل الطير من رأسه فكان كما قال: وقال يوسف للذي رأى أنه ناج منهما: اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين.

وبعد بضع من السنين رأى الملك رؤيا هالته فذكرها لملإه وقال: إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون. قالوا أضغاث أحلام ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ، وعند ذلك ادكر الساقي يوسف وتعبيره لمنامه فذكر ذلك للملك واستأذنه أن يراجع السجن ويستفتي يوسف في أمر الرؤيا فأذن له في ذلك وأرسله إليه.

ولما جاءه واستفتاه في أمر الرؤيا وذكر أن الناس ينتظرون أن يكشف لهم أمرها قال: تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحسنون ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون.

فلما سمع الملك ما أفتى به يوسف أعجبه ذلك وأمر بإطلاقه وإحضاره ولما جاءه الرسول لتنفيذ أمر الملك أبى الخروج والحضور إلا أن يحقق الملك ما جرى بينه وبين النسوة ويحكم بينه وبينهن ولما أحضرهن وكلمهن في أمره اتفقن على تبرئته من جميع ما اتهم به وقلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ، وقالت امرأة العزيز: الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين فاستعظم الملك أمره في علمه وحكمه واستقامته وأمانته فأمر بإطلاقه وإحضاره معززا وقال: ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما حضر وكلمه قال: إنك اليوم لدينا مكين أمين وقد محصت أحسن التمحيص واختبرت أدق الاختبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت