فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 4314

11 سورة هود - 96 - 99

وَلَقَدْ أَرْسلْنَا مُوسى بِئَايَتِنَا وَسلْطنٍ مّبِينٍ (96) إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلايهِ فَاتّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْس الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ بِئْس الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)

إشارة إلى قصة موسى - الكليم - (عليه السلام) ، وهو أكثر الأنبياء ذكرا في القرآن ذكر باسمه في مائة ونيف وثلاثين موضعا منه في بضع وثلاثين سورة وقد اعتنى بتفصيل قصته أكثر من غيره غير أنه تعالى أجمل القول فيها في هذه السورة فاكتفى بالإشارة الإجمالية إليها.

قوله تعالى:"و لقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين"الباء في قوله بآياتنا للمصاحبة أي ولقد أرسلنا موسى مصحوبا لآياتنا وذلك أن الذين بعثهم الله من الأنبياء والرسل وأيدهم بالآيات المعجزة طائفتان منهم من أوتي الآية المعجزة على حسب ما اقترحه قومه كصالح (عليه السلام) المؤيد بآية الناقة ، وطائفة أيدوا بآية من الآيات في بدء بعثتهم كموسى وعيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ، كما قال تعالى خطابا لموسى (عليه السلام) :"اذهب أنت وأخوك بآياتي:"طه: - 42 ، وقال في عيسى (عليه السلام) :"و رسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم"إلخ: ، آل عمران: - 49 ، وقال في محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) "هو الذي أرسل رسوله بالهدى:"الصف: - 9 ، والهدى القرآن بدليل قوله:"ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين:"البقرة: - 2 ، وقال تعالى:"و اتبعوا النور الذي أنزل معه:"الأعراف: - 157.

فموسى (عليه السلام) مرسل مع آيات وسلطان مبين ، وظاهر أن المراد بهذه الآيات الأمور الخارقة التي كانت تجري على يده ، ويدل على ذلك سياق قصصه (عليه السلام) في القرآن الكريم.

وأما السلطان وهو البرهان والحجة القاطعة التي يتسلط على العقول والأفهام فيعم الآية المعجزة والحجة العقلية ، وعلى تقدير كونه بهذا المعنى يكون عطفه على الآيات من قبيل عطف العام على الخاص.

وليس من البعيد أن يكون المراد بإرساله بسلطان مبين أن الله سبحانه سلطه على الأوضاع الجارية بينه وبين آل فرعون ذاك الجبار الطاغي الذي ما ابتلي بمثله أحد من الرسل غير موسى (عليه السلام) لكن الله تعالى أظهر موسى عليه حتى أغرقه وجنوده ونجى بني إسرائيل بيده ، ويشعر بهذا المعنى قوله:"قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى:"طه: - 46 ، وقوله لموسى (عليه السلام) :"لا تخف إنك أنت الأعلى:"طه: - 68.

وفي هذه الآية ونظائرها دلالة واضحة على أن رسالة موسى (عليه السلام) ما كانت تختص بقومه من بني إسرائيل بل كانت تعمهم وغيرهم.

قوله تعالى:"إلى فرعون وملإيه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد"نسبة رسالته إلى فرعون وملئه - والملأ هم أشراف القوم وعظماؤهم الذين يملئون القلوب هيبة - دون جميع قومه لعلها للإشارة إلى أن عامتهم لم يكونوا إلا أتباعا لا رأي لهم إلا ما رآه لهم عظماؤهم.

وقوله:"فاتبعوا أمر فرعون"إلخ ، الظاهر أن المراد بالأمر ما هو الأعم من القول والفعل كما حكى الله عن فرعون في قوله:"قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد:"المؤمن: - 29 ، فينطبق على السنة والطريقة التي كان يتخذها ويأمر بها.

وكان الآية محاذاة لقول فرعون هذا فكذبه الله تعالى بقوله:"و ما أمر فرعون برشيد".

والرشيد فعيل من الرشد خلاف الغي أي وما أمر فرعون بذي رشد حتى يهدي إلى الحق بل كان ذا غي وجهالة ، وقيل: الرشيد بمعنى المرشد.

وفي الجملة أعني قوله:"و ما أمر فرعون برشيد"وضع الظاهر موضع المضمر والأصل"أمره"ولعل الفائدة فيه ما يفيده اسم فرعون من الدليل على عدم رشد الأمر ولا يستفاد ذلك من الضمير البتة.

قوله تعالى:"يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود"أي يقدم فرعون قومه فإنهم اتبعوا أمره فكان إماما لهم من أئمة الضلال ، قال تعالى:"و جعلناهم أئمة يدعون إلى النار:"القصص: - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت