فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 4314

و قوله:"فأوردهم النار"تفريع على سابقه أي يقدمهم فيوردهم النار ، والتعبير بلفظ الماضي لتحقق الوقوع ، وربما قيل: تفريع على قوله:"فاتبعوا أمر فرعون"أي اتبعوه فأوردهم الاتباع النار ، وقد استدل لتأييد هذا المعنى بقوله:"و حاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب:"المؤمن: - 46 حيث تدل الآيات على تعذيبهم من حين الموت قبل يوم القيامة هذا ، ولا يخفى أن الآيات ظاهرة في خلاف ما استدل بها عليه لتعبيرها في العذاب قبل يوم القيامة بالعرض غدوا وعشيا ، وفي يوم القيامة بالدخول في أشد العذاب الذي سجل فيها أنه النار.

وقوله:"و بئس الورد المورود"الورد هو الماء الذي يرده العطاش من الحيوان والإنسان للشرب ، قال الراغب في المفردات ،: الورود أصله قصد الماء ثم يستعمل في غيره يقال: وردت الماء أرد ورودا فأنا وارد والماء مورود.

وقد أوردت الإبل الماء قال:"و لما ورد ماء مدين"والورد الماء المرشح للورود.

انتهى.

وعلى هذا ففي الكلام استعارة لطيفة بتشبيه الغاية التي يقصدها الإنسان في الحياة لمساعيه المبذولة بالماء الذي يقصده العطشان فعذب السعادة التي يقصدها الإنسان بأعماله ورد يرده ، وسعادة الإنسان الأخيرة هي رضوان الله والجنة لكنهم لما غووا باتباع أمر فرعون وأخطئوا سبيل السعادة الحقيقية تبدلت غايتهم إلى النار فكانت النار هو الورد الذي يردونه ، وبئس الورد المورود لأن الورد ، هو الذي يخمد لهيب الصدر ويروي الحشا العطشان وهو عذب الماء ونعم المنهل السائغ وأما إذا تبدل إلى عذاب النار فبئس الورد المورود.

قوله تعالى:"و أتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود"أي هم اتبعوا أمر فرعون فأتبعتهم لعنة من الله في هذه الدنيا وإبعاد من رحمته وطرد من ساحة قربه ، ومصداق اللعن الذي أتبعوه هو الغرق ، أو أنه الحكم منه تعالى بإبعادهم من الرحمة المكتوب في صحائف أعمالهم الذي من آثاره الغرق وعذاب الآخرة.

وقوله:"و يوم القيامة بئس الرفد المرفود"الرفد هو العطية والأصل في معناه العون ، وسميت العطية رفدا ومرفودا لأنه عون للآخذ على حوائجه والمعنى وبئس الرفد رفدهم يوم القيامة وهو النار التي يسجرون فيها ، والآية نظيرة قوله في موضع آخر: وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين:"القصص: - 42."

وربما أخذ:"يوم القيامة"ظرفا فالآية متعلقا بقوله:"أتبعوا"أو بقوله:"لعنة"نظير قوله:"في هذه"، والمعنى: وأتبعهم الله في الدنيا والآخرة لعنة أو فأتبعهم الله لعنة الدنيا والآخرة ثم استؤنف فقيل: بئس الرفد المرفود اللعن الذي أتبعوه أو الإتباع باللعن. تم والحمد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت