فهرس الكتاب

الصفحة 4283 من 4314

و قيل: الضمير لله واتساق الضمائر لا يلائمه.

قوله تعالى:"و إنه لحب الخير لشديد"قيل: اللام في"لحب الخير"للتعليل والخير المال ، والمعنى وإن الإنسان لأجل حب المال لشديد أي بخيل شحيح ، وقيل: المراد أن الإنسان لشديد الحب للمال ويدعوه ذلك إلى الامتناع من إعطاء حق الله ، والإنفاق في الله.

كذا فسروا.

ولا يبعد أن يكون المراد بالخير مطلقة ويكون المراد أن حب الخير فطري للإنسان ثم إنه يرى عرض الدنيا وزينتها خيرا فتنجذب إليه نفسه وينسيه ذلك ربه أن يشكره.

قوله تعالى:"أ فلا يعلم إذا بعثر ما في القبور - إلى قوله - لخبير"البعثرة كالبحثرة البعث والنشر ، وتحصيل ما في الصدور تمييز ما في باطن النفوس من صفة الإيمان والكفر ورسم الحسنة والسيئة قال تعالى:"يوم تبلى السرائر": الطارق: 9 ، وقيل: هو إظهار ما أخفته الصدور لتجازى على السر كما تجازى على العلانية.

وقوله:"أ فلا يعلم"الاستفهام فيه للإنكار ، ومفعول يعلم جملة قائمة مقام المفعولين يدل عليه المقام.

ثم استؤنف فقيل: إذا بعثر ما في القبور إلخ تأكيدا للإنكار ، والمراد بما في القبور الأبدان.

والمعنى - والله أعلم - أ فلا يعلم الإنسان أن لكنوده وكفرانه بربه تبعة ستلحقه ويجازى بها ، إذا أخرج ما في القبور من الأبدان وحصل وميز ما في سرائر النفوس من الإيمان والكفر والطاعة والمعصية إن ربهم بهم يومئذ لخبير فيجازيهم بما فيها.

في المجمع ، قيل: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سرية إلى حي من كنانة فاستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النقباء فتأخر رجوعهم فقال المنافقون: قتلوا جميعا فأخبر الله تعالى عنها بقوله:"و العاديات ضبحا": عن مقاتل.

وقيل: نزلت السورة لما بعث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عليا (عليه السلام) إلى ذات السلاسل فأوقع بهم وذلك بعد أن بعث عليهم مرارا غيره من الصحابة فرجع كل منهم إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : . وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل.

قال: وسميت هذه الغزوة ذات السلاسل لأنه أسر منهم وقتل وسبي وشد أسراؤهم في الحبال مكتفين كأنهم في السلاسل.

: ولما نزلت السورة خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الناس فصلى بهم الغداة وقرأ فيها"و العاديات"فلما فرغ من صلاته قال أصحابه: هذه سورة لم نعرفها فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : نعم إن عليا ظفر بأعداء الله وبشرني بذلك جبريل في هذه الليلة فقدم علي (عليه السلام) بعد أيام بالغنائم والأسارى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت