فهرس الكتاب

الصفحة 2667 من 4314

17 سورة الإسراء - 56 - 65

قُلِ ادْعُوا الّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشف الضرِّ عَنكُمْ وَلا تحْوِيلًا (56) أُولَئك الّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيهُمْ أَقْرَب وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيخَافُونَ عَذَابَهُ إِنّ عَذَاب رَبِّك كانَ محْذُورًا (57) وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلا نحْنُ مُهْلِكوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَمَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شدِيدًا كانَ ذَلِك في الْكِتَبِ مَسطورًا (58) وَمَا مَنَعَنَا أَن نّرْسِلَ بِالاَيَتِ إِلا أَن كذّب بهَا الأَوّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظلَمُوا بهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالاَيَتِ إِلا تخْوِيفًا (59) وَإِذْ قُلْنَا لَك إِنّ رَبّك أَحَاط بِالنّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرّءْيَا الّتى أَرَيْنَك إِلا فِتْنَةً لِّلنّاسِ وَالشجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ في الْقُرْءَانِ وَنخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طغْيَنًا كَبِيرًا (60) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئكةِ اسجُدُوا لاَدَمَ فَسجَدُوا إِلا إِبْلِيس قَالَ ءَ أَسجُدُ لِمَنْ خَلَقْت طِينًا (61) قَالَ أَ رَءَيْتَك هَذَا الّذِى كرّمْت عَلىّ لَئنْ أَخّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لأَحْتَنِكَنّ ذُرِّيّتَهُ إِلا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَب فَمَن تَبِعَك مِنْهُمْ فَإِنّ جَهَنّمَ جَزَاؤُكمْ جَزَاءً مّوْفُورًا (63) وَاستَفْزِزْ مَنِ استَطعْت مِنهُم بِصوْتِك وَأَجْلِب عَلَيهِم بخَيْلِك وَرَجِلِك وَشارِكْهُمْ في الأَمْوَلِ وَالأَوْلَدِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشيْطنُ إِلا غُرُورًا (64) إِنّ عِبَادِى لَيْس لَك عَلَيْهِمْ سلْطنٌ وَكَفَى بِرَبِّك وَكيلًا (65)

احتجاج من وجه آخر على التوحيد ونفي ربوبية الآلهة الذين يدعون من دون الله وأنهم لا يستطيعون كشف الضر ولا تحويله عن عبادهم بل هم أمثالهم في الحاجة إلى الله سبحانه يبتغون إليه الوسيلة يرجون رحمته ويخافون عذابه.

وأن الضر والهلاك والعذاب بيد الله ، وقد كتب في الكتاب على كل قرية أن يهلكها قبل يوم القيامة أو يعذبها عذابا شديدا وقد كانت الأولون يرسل إليهم الآيات الإلهية لكن لما كفروا وكذبوا بها وتعقب ذلك عذاب الاستئصال لم يرسلها الله إلى الآخرين فإنه شاء أن لا يعاجلهم بالهلاك غير أن أصل الفساد سينمو بينهم والشيطان سيضلهم فيحق عليهم القول فيأخذهم الله وكان أمرا مفعولا.

قوله تعالى:"قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا"الزعم بتثليث الزاي مطلق الاعتقاد ثم غلب استعماله في الاعتقاد الباطل ، ولذا نقل عن ابن عباس أن ما كان في القرآن من الزعم فهو كذب.

والدعاء والنداء واحد غير أن النداء إنما هو فيما إذا كان معه صوت والدعاء ربما يطلق على ما كان بإشارة أو غيرها ، وذكر بعضهم في الفرق بينهما أن النداء قد يقال إذا قيل: يا أو أيا أو نحوهما من غير أن يضم إليه الاسم ، والدعاء لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم نحو يا فلان.

انتهى.

والآية تحتج على نفي ألوهية آلهتهم من دون الله بأن الرب المستحق للعباد يجب أن يكون قادرا على إيصال النفع ودفع الضر إذ هو لازم ربوبية الرب على أن المشركين مسلمون لذلك وإنما اتخذوا الآلهة وعبدوهم طمعا في نفعهم وخوفا من ضررهم لكن الذين يدعونهم من دون الله لا يستطيعون ذلك فليسوا بآلهة ، والشاهد على ذلك أن يدعوهم هؤلاء الذين يعبدونهم لكشف ضر مسهم أو تحويله عنهم إلى غيرهم فإنهم لا يملكون كشفا ولا تحويلا.

وكيف يملكون من عند أنفسهم كشف ضر أو تحويله ويستقلون بقضاء حاجة ورفع فاقة وهم في أنفسهم مخلوقون لله يبتغون إليه الوسيلة يرجون رحمته ويخافون عذابه باعتراف من المشركين.

فقد بان أولا أن المراد بقوله:"الذين زعمتم من دونه"هم الذين كانوا يعبدونهم من الملائكة والجن والإنس فإنهم إنما يقصدون بعبادة الأصنام التقرب إليهم وكذا بعبادة الشمس والقمر والكواكب التقرب إلى روحانيتهم من الملائكة.

على أن الأصنام بما هي أصنام ليست بأشياء حقيقية كما قال تعالى:"إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت