فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 4314

قوله تعالى:"و ما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خير"إلخ ، تتمة للكلام فيه بيان حال الحياتين: الدنيا والآخرة والمقايسة بينهما فالحياة الدنيا لعب ولهو ليس إلا فإنها تدور مدار سلسلة من العقائد الاعتبارية والمقاصد الوهمية كما يدور عليه اللعب فهي لعب ، ثم هي شاغلة للإنسان عما يهمه من الحياة الأخرى الحقيقية الدائمة فهي لهو ، والحياة الآخرة لكونها حقيقية ثابتة فهي خير ولا ينالها إلا المتقون فهي خير لهم.

وفي تفسير العياشي ، عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله يعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال أحد حتى يقول أهل الشرك:"و الله ربنا ما كنا مشركين".

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا"الآية: أن المراد: لم تكن معذرتهم إلا أن قالوا ، إلخ: ، قال: وهو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) .

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و هم ينهون عنه وينأون عنه"الآية ، قال: قال: بنو هاشم كانوا ينصرون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويمنعون قريشا ، وينأون أي يباعدون عنه ولا يؤمنون.

أقول: والرواية تقرب مما روي عن عطاء ومقاتل: أن المراد أبو طالب عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنه كان ينهى قريشا عن النبي وينأى عن النبي ولا يؤمن به.

والسياق يأبى ذلك فإن ظاهر الآية أن الضمير راجع إلى القرآن دون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

على أن الروايات من طرق أهل البيت (عليهم السلام) متظافرة بإيمانه.

قال في المجمع ،: قد ثبت إجماع أهل البيت (عليهم السلام) بإيمان أبي طالب ، وإجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين الذين أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتمسك بهما بقوله: ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا.

ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن عمر: أن أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة يوم الفتح إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: أ لا تركت الشيخ فآتيه؟ وكان أعمى ، فقال أبو بكر: أردت أن يأجره الله تعالى ، والذي بعثك بالحق لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحا مني بإسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك ، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : صدقت.

وروى الطبري ، بإسناده: أن رؤساء قريش لما رأوا ذب أبي طالب عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) اجتمعوا عليه وقالوا: جئناك بفتى قريش جمالا وجودا وشهامة عمارة بن الوليد ندفعه إليك وتدفع إلينا ابن أخيك الذي فرق جماعتنا ، وسفه أحلامنا فنقتله ، فقال أبو طالب ما أنصفتموني تعطونني ابنكم فأغذوه ، وأعطيكم ابني فتقتلونه بل فليأت كل امرىء منكم بولده فأقتله ، وقال: منعنا الرسول رسول المليك. ببيض تلألأ كلمع البروق. أذود وأحمي رسول المليك. حماية حام عليه شفيق. وأقواله وأشعاره المنبئة عن إسلامه كثيرة مشهورة لا تحصى فمن ذلك قوله: أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا.

نبيا كموسى خط في أول الكتب.

أ ليس أبونا هاشم شد أزره.

وأوصى بنيه بالطعان وبالحرب.

وقوله من قصيدة: وقالوا لأحمد أنت امرؤ.

خلوف اللسان ضعيف السبب.

ألا إن أحمد قد جاءهم.

بحق ولم يأتهم بالكذب.

وقوله في حديث الصحيفة وهو من معجزات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : وقد كان في أمر الصحيفة عبرة.

متى ما يخبر غائب القوم يعجب.

محا الله منها كفرهم وعقوقهم.

وما نقموا من ناطق الحق معرب.

وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقا.

على سخط من قومنا غير معتب.

وقوله في قصيدة يحض أخاه حمزة على اتباع النبي والصبر في طاعته: صبرا أبا يعلى على دين أحمد.

وكن مظهرا للدين وفقت صابرا.

فقد سرني إذ قلت إنك مؤمن.

فكن لرسول الله في الله ناصرا.

وقوله من قصيدة: أقيم على نصر النبي محمد.

أقاتل عنه بالقنا والقنابل.

وقوله يحض النجاشي على نصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : تعلم مليك الحبش أن محمدا.

وزير لموسى والمسيح بن مريم.

أتى بهدى مثل الذي أتيا به.

وكل بأمر الله يهدي ويعصم.

وإنكم تتلونه في كتابكم.

بصدق حديث لا حديث المرجم.

فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا.

وإن طريق الحق ليس بمظلم.

وقوله في وصيته وقد حضرته الوفاة: أوصى بنصر النبي الخير مشهده.

عليا ابني وشيخ القوم عباسا.

وحمزة الأسد الحامي حقيقته.

وجعفرا أن يذودوا دونه الناسا.

كونوا فدى لكم أمي وما ولدت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت