فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 4314

4 سورة النساء - 85 - 91

مّن يَشفَعْ شفَعَةً حَسنَةً يَكُن لّهُ نَصِيبٌ مِّنهَا وَمَن يَشفَعْ شفَعَةً سيِّئَةً يَكُن لّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكانَ اللّهُ عَلى كلِّ شىْءٍ مّقِيتًا (85) وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيّةٍ فَحَيّوا بِأَحْسنَ مِنهَا أَوْ رُدّوهَا إِنّ اللّهَ كانَ عَلى كلِّ شىْءٍ حَسِيبًا (86) اللّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَيَجْمَعَنّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لا رَيْب فِيهِ وَمَنْ أَصدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثًا (87) * فَمَا لَكمْ في المُْنَفِقِينَ فِئَتَينِ وَاللّهُ أَرْكَسهُم بِمَا كَسبُوا أَ تُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضلّ اللّهُ وَمَن يُضلِلِ اللّهُ فَلَن تجِدَ لَهُ سبِيلًا (88) وَدّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سوَاءً فَلا تَتّخِذُوا مِنهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتى يهَاجِرُوا في سبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْث وَجَدتّمُوهُمْ وَلا تَتّخِذُوا مِنهُمْ وَلِيّا وَلا نَصِيرًا (89) إِلا الّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنهُم مِّيثَقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصرَت صدُورُهُمْ أَن يُقَتِلُوكُمْ أَوْ يُقَتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللّهُ لَسلّطهُمْ عَلَيْكمْ فَلَقَتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكمْ عَلَيهِمْ سبِيلًا (90) ستَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كلّ مَا رُدّوا إِلى الْفِتْنَةِ أُرْكِسوا فِيهَا فَإِن لّمْ يَعْتزِلُوكمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكمُ السلَمَ وَيَكُفّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْث ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيهِمْ سلْطنًا مّبِينًا (91)

الآيات متصلة بما قبلها من حيث تتعرض جميعا 85 - 91 لما يرتبط بأمر القتال مع طائفة من المشركين وهم المنافقون منهم ، ويظهر من التدبر فيها أنها نزلت في قوم من المشركين أظهروا الإيمان للمؤمنين ثم عادوا إلى مقرهم وشاركوا المشركين في شركهم فوقع الريب في قتالهم ، واختلفت أنظار المسلمين في أمرهم ، فمن قائل يرى قتالهم ، وآخر يمنع منه ويشفع لهم لتظاهرهم بالإيمان ، والله سبحانه يكتب عليهم إما المهاجرة أو القتال ويحذر المؤمنين الشفاعة في حقهم.

ويلحق بهم قوم آخرون ثم آخرون يكتب عليهم إما إلقاء السلم أو القتال ، ويستهل لما في الآيات من المقاصد في صدر الكلام ببيان حال الشفاعة في آية ، وببيان حال التحية لمناسبتها إلقاء السلم في آية أخرى.

قوله تعالى:"من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها"، النصيب والكفل بمعنى واحد ، ولما كانت الشفاعة نوع توسط لترميم نقيصة أو لحيازة مزية ونحو ذلك كانت لها نوع سببية لإصلاح شأن فلها شيء من التبعة والمثوبة المتعلقتين بما لأجله الشفاعة ، وهو مقصد الشفيع والمشفوع له فالشفيع ذو نصيب من الخير أو الشر المترتب على الشفاعة ، وهو قوله تعالى"من يشفع شفاعة"إلخ.

وفي ذكر هذه الحقيقة تذكرة للمؤمنين ، وتنبيه لهم أن يتيقظوا عند الشفاعة لما يشفعون له ، ويجتنبوها إن كان المشفوع لأجله مما فيه شر وفساد كالشفاعة للمنافقين من المشركين أن لا يقاتلوا ، فإن في ترك الفساد القليل على حاله ، وإمهاله في أن ينمو ويعظم فسادا معقبا لا يقوم له شيء ، ويهلك به الحرث والنسل فالآية في معنى النهي عن الشفاعة السيئة وهي شفاعة أهل الظلم والطغيان والنفاق والشرك المفسدين في الأرض.

قوله تعالى:"و إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها"الآية أمر بالتحية قبال التحية بما يزيد عليها أو يماثلها ، وهو حكم عام لكل تحية حيي بها ، غير أن مورد الآيات هو تحية السلم والصلح التي تلقى إلى المسلمين على ما يظهر من الآيات التالية.

قوله تعالى:"الله لا إله إلا هو ليجمعنكم"إلخ معنى الآية ظاهر ، وهي بمنزلة التعليل لما تشتمل عليه الآيتان السابقتان من المضمون كأنه قيل: خذوا بما كلفكم الله في أمر الشفاعة الحسنة والسيئة ، ولا تبطلوا تحية من يحييكم بالإعراض والرد فإن أمامكم يوما يجمعكم الله فيه ويجازيكم على إجابة ما دعاكم إليه ورده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت