فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 4314

52 سورة الطور - 1 - 10

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ وَالطورِ (1) وَكِتَبٍ مّسطورٍ (2) فى رَقٍّ مّنشورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسقْفِ الْمَرْفُوع (5) وَالْبَحْرِ المَْسجُورِ (6) إِنّ عَذَاب رَبِّك لَوَقِعٌ (7) مّا لَهُ مِن دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سيرًا (10)

غرض السورة إنذار أهل التكذيب والعناد من الكفار بالعذاب الذي أعد لهم يوم القيامة فتبدأ بالإنباء عن وقوع العذاب الذي أنذروا به وتحققه يوم القيامة بأقسام مؤكدة وأيمان مغلظة ، وأنه غير تاركهم يومئذ حتى يقع بهم ولا مناص.

ثم تذكر نبذة من صفة هذا العذاب والويل الذي يعمهم ولا يفارقهم ثم تقابل ذلك بشمة من نعيم أهل النعيم يومئذ وهم المتقون الذين كانوا في الدنيا مشفقين في أهلهم يدعون الله مؤمنين به موحدين له.

ثم تأخذ في توبيخ المكذبين على ما كانوا يرمون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وما أنزل عليه من القرآن وما أتي به من الدين الحق.

وتختم الكلام بتكرار التهديد والوعيد وأمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بتسبيح ربه.

والسورة مكية كما يشهد بذلك سياق آياتها.

قوله تعالى:"و الطور"قيل: الطور مطلق الجبل وقد غلب استعماله في الجبل الذي كلم الله عليه موسى (عليه السلام) ، والأنسب أن يكون المراد به في الآية جبل موسى (عليه السلام) أقسم الله تعالى به لما قدسه وبارك فيه كما أقسم به في قوله:"و طور سينين": التين: 2 ، وقال:"و ناديناه من جانب الطور الأيمن": مريم: 52 ، وقال في خطابه لموسى (عليه السلام) :"فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى": طه: 12 ، وقال:"نودي من شاطىء الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة": القصص: 30.

وقيل: المراد مطلق الجبل أقسم الله تعالى به لما أودع فيه من أنواع نعمه قال تعالى:"و جعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها": حم السجدة: 10.

قوله تعالى:"و كتاب مسطور في رق منشور"قيل: الرق مطلق ما يكتب فيه وقيل: هو الورق ، وقيل: الورق المأخوذ من الجلد ، والنشر هو البسط ، والتفريق.

والمراد بهذا الكتاب قيل: هو اللوح المحفوظ الذي كتب الله فيه ما كان وما يكون وما هو كائن تقرؤه ملائكة السماء ، وقيل: المراد به صحائف الأعمال تقرؤه حفظة الأعمال من الملائكة ، وقيل: هو القرآن كتبه الله في اللوح المحفوظ ، وقيل: هو التوراة وكانت تكتب في الرق وتنشر للقراءة.

والأنسب بالنظر إلى الآية السابقة هو القول الأخير.

قوله تعالى:"و البيت المعمور"قيل: المراد به الكعبة المشرفة فإنها أول بيت وضع للناس ولم يزل معمورا منذ وضع إلى يومنا هذا قال تعالى:"إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين": آل عمران: 96.

وفي الروايات المأثورة أن البيت المعمور بيت في السماء بحذاء الكعبة تزوره الملائكة.

وتنكير"كتاب"للإيماء إلى استغنائه عن التعريف فهو تنكير يفيد التعريف ويستلزمه.

قوله تعالى:"و السقف المرفوع"هو السماء.

قوله تعالى:"و البحر المسجور"قال الراغب: السجر تهييج النار ، وفي المجمع ،: المسجور المملوء يقال: سجرت التنور أي ملأتها نارا ، وقد فسرت الآية بكل من المعنيين ويؤيد المعنى الأول قوله:"و إذا البحار سجرت": التكوير: 6 ، أي سعرت وقد ورد في الحديث أن البحار تسعر نارا يوم القيامة ، وقيل: المراد أنها تغيض مياهها بتسجير النار فيها.

قوله تعالى:"إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع"جواب القسم السابق والمراد بالعذاب المخبر بوقوعه عذاب يوم القيامة الذي أوعد الله به الكفار المكذبين كما تشير إليه الآية التالية ، وفي قوله:"ما له من دافع"دلالة على أنه من القضاء المحتوم الذي لا محيص عن وقوعه قال تعالى: وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور": الحج: 7."

وفي قوله:"عذاب ربك"بنسبة العذاب إلى الرب المضاف إلى ضمير الخطاب دون أن يقال: عذاب الله تأييد للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على مكذبي دعوته وتطييب لنفسه أن ربه لا يخزيه يومئذ كما قال:"يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه": التحريم: 8.

قوله تعالى:"يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا"ظرف لقوله:"إن عذاب ربك لواقع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت