فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 4314

18 سورة الكهف - 32 - 46

وَاضرِب لهَُم مّثَلًا رّجُلَينِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنّتَينِ مِنْ أَعْنَبٍ وَحَفَفْنَهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنهُمَا زَرْعًا (32) كلْتَا الجَْنّتَينِ ءَاتَت أُكلَهَا وَلَمْ تَظلِم مِّنْهُ شيْئًا وَفَجّرْنَا خِلَلَهُمَا نهَرًا (33) وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصحِبِهِ وَهُوَ يحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثرُ مِنك مَالًا وَأَعَزّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظنّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظنّ الساعَةَ قَائمَةً وَلَئن رّدِدت إِلى رَبى لأَجِدَنّ خَيرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا (36) قَالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يحَاوِرُهُ أَ كَفَرْت بِالّذِى خَلَقَك مِن تُرَابٍ ثمّ مِن نّطفَةٍ ثمّ سوّاك رَجُلًا (37) لّكِنّا هُوَ اللّهُ رَبى وَلا أُشرِك بِرَبى أَحَدًا (38) وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْت جَنّتَك قُلْت مَا شاءَ اللّهُ لا قُوّةَ إِلا بِاللّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلّ مِنك مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسى رَبى أَن يُؤْتِينِ خَيرًا مِّن جَنّتِك وَيُرْسِلَ عَلَيهَا حُسبَانًا مِّنَ السمَاءِ فَتُصبِحَ صعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَستَطِيعَ لَهُ طلَبًا (41) وَأُحِيط بِثَمَرِهِ فَأَصبَحَ يُقَلِّب كَفّيْهِ عَلى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلى عُرُوشهَا وَيَقُولُ يَلَيْتَنى لَمْ أُشرِك بِرَبى أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُن لّهُ فِئَةٌ يَنصرُونَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَمَا كانَ مُنتَصرًا (43) هُنَالِك الْوَلَيَةُ للّهِ الحَْقِّ هُوَ خَيرٌ ثَوَابًا وَخَيرٌ عُقْبًا (44) وَاضرِب لهَُم مّثَلَ الحَْيَوةِ الدّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السمَاءِ فَاخْتَلَط بِهِ نَبَات الأَرْضِ فَأَصبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَحُ وَكانَ اللّهُ عَلى كلِّ شىْءٍ مّقْتَدِرًا (45) الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوةِ الدّنْيَا وَالْبَقِيَت الصلِحَت خَيرٌ عِندَ رَبِّك ثَوَابًا وَخَيرٌ أَمَلًا (46)

الآيات تتضمن مثلين يبينان حقيقة ما يملكه الإنسان في حياته الدنيا من الأموال والأولاد وهي زخارف الحياة وزيناتها الغارة السريعة الزوال والفناء التي تتزين بها للإنسان فتلهيه عن ذكر ربه وتجذب وهمه إلى أن يخلد إليها ويعتمد عليها فيخيل إليه أنه يملكها ويقدر عليها حتى إذا طاف عليها طائف من الله سبحانه فنت وبادت ولم يبق للإنسان منها إلا كحلمة نائم وأمنية كاذبة.

فالآيات ترجع الكلام إلى توضيح ما أشار سبحانه إليه في قوله:"إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها - إلى قوله - صعيدا جرزا"من الحقيقة.

قوله تعالى:"و اضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب"إلخ أي واضرب لهؤلاء المتولهين بزينة الحياة الدنيا المعرضين عن ذكر الله مثلا ليتبين لهم أنهم لم يتعلقوا في ذلك إلا بسراب وهمي لا واقع له.

وقد ذكر بعض المفسرين أن الذي يتضمنه المثل قصة مقدرة مفروضة فليس من الواجب أن يتحقق مضمون المثل خارجا ، وذكر آخرون أنه قصة واقعة ، وقد رووا في ذلك قصصا كثيرة مختلفة لا معول عليها غير أن التدبر في سياق القصة بما فيها من كونهما جنتين اثنتين وانحصار أشجارهما في الكرم والنخل ووقوع الزرع بينهما وغير ذلك يؤيد كونها قصة واقعة.

وقوله:"جنتين من أعناب"أي من كروم فالثمرة كثيرا ما يطلق على شجرتها وقوله:"و حففناهما بنخل"أي جعلنا النخل محيطة بهما حافة من حولهما وقوله:"و جعلنا بينهما زرعا"أي بين الجنتين ووسطهما ، وبذلك تواصلت العمارة وتمت واجتمعت له الأقوات والفواكه.

قوله تعالى:"كلتا الجنتين آتت أكلها"الآية الأكل بضمتين المأكول والمراد بإيتائهما الأكل إثمار أشجارهما من الأعناب والنخيل.

وقوله:"و لم تظلم منه شيئا"الظلم النقص ، والضمير للأكل أي ولم تنقص من أكله شيئا بل أثمرت ما في وسعها من ذلك ، وقوله:"و فجرنا خلالهما نهرا"أي شققنا وسطهما نهرا من الماء يسقيهما ويرفع حاجتهما إلى الشرب بأقرب وسيلة من غير كلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت