فهرس الكتاب

الصفحة 4002 من 4314

و المراد بالإسلام الدين الذي يدعو إليه رسول الله بما أنه تسليم لله فيما يريده ويأمر به من اعتقاد وعمل ، ولا ريب أن مقتضى ربوبيته وألوهيته تعالى تسليم عباده له تسليما مطلقا فلا ريب أن الدين الذي هو الإسلام لله دينه الحق الذي يجب أن يدان به فدعوى أنه باطل ليس من الله افتراء على الله.

ومن هنا يظهر أن قوله:"و هو يدعى إلى الإسلام"يتضمن الحجة على كون قولهم:"هذا سحر مبين"افتراء على الله.

والافتراء ظلم لا يرتاب العقل في كونه ظلما وينهى عنه الشرع ويعظم الظلم بعظمة من وقع عليه فإذا كان هو الله سبحانه كان أعظم الظلم فلا أظلم ممن افترى على الله الكذب.

والمعنى: ولا أظلم ممن افترى على الله الكذب - بنفي نسبة دين الله إليه - والحال أنه يدعى إلى دين الإسلام الذي لا يتضمن إلا التسليم لله فيما أراد ولا ريب أنه من الله ، والله لا يهدي القوم الظالمين.

قوله تعالى:"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم"إلخ ، إطفاء النور إبطاله وإذهاب شروقه ، وإطفاء النور بالأفواه إنما هو بالنفخ بها.

وقد وقعت الآية في سورة التوبة وفيها:"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم"قال الراغب: قال تعالى:"يريدون أن يطفئوا نور الله""يريدون ليطفئوا نور الله"والفرق بين الموضعين أن في قوله:"يريدون أن يطفئوا"يقصدون إطفاء نور الله ، وفي قوله:"ليطفئوا"يقصدون أمرا يتوصلون به إلى إطفاء نور الله.

انتهى ومحصله أن متعلق الإرادة في قوله:"يريدون أن يطفئوا نور الله"نفس الإطفاء ، وفي قوله:"يريدون ليطفئوا نور الله"السبب الموصل إلى الإطفاء وهو النفخ بالأفواه والإطفاء غرض وغاية.

والآية وما يتلوها كالشارح لمعنى ما تقدم في الآية السابقة من ظلمهم برمي الدعوة بالسحر وعدم هدايته تعالى لهم بما أنهم ظالمون ، والمحصل أنهم يريدون إطفاء نور الله بنفخة أفواههم لكن الله لا يهديهم إلى مقصدهم بل يتم نوره ويظهر دينه على الدين كله.

فقوله:"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم"أي بالنفخ بالأفواه كما يطفأ الشمعة بالنفخة كناية عن أنهم زعموا أن نور الله وهو دينه نور ضعيف كنور الشمعة يطفأ بأدنى نفخة فرموه بالسحر وانقطاع نسبته إلى الله.

وقد اخطئوا في مزعمتهم فهو نور الله الذي لا يطفأ وقد شاء أن يتمه ولو كره الكافرون والله بالغ أمره ، وهو قوله:"و الله متم نوره ولو كره الكافرون".

قوله تعالى:"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"الإضافة في"دين الحق"بيانية كما قيل ، والظاهر أنها في الأصل إضافة لامية بعناية لطيفة هي أن لكل من الحق والباطل دينا يقتضيه ويختص به ، وقد ارتضى الله تعالى الدين الذي للحق - وهو الحق تعالى - فأرسل رسوله.

وإظهار شيء على غيره نصرته وتغليبه عليه ، والمراد بالدين كله كل سبيل مسلوك غير سبيل الله الذي هو الإسلام والآية في مقام تعليل قوله في الآية السابقة:"و الله متم نوره"، والمعنى: والله متم نوره لأنه هو الذي أرسل رسوله بنوره الذي هو الهدى ودين الحق ليجعله غالبا على جميع الأديان ولو كره المشركون من أهل الأوثان.

ويستفاد من الآيتين أن دين الحق نور الله في الأرض كما يستفاد ذلك من قوله:"مثل نوره كمشكاة فيها مصباح"الآية: النور: 35 ، وقد تقدم في تفسير الآية.

في تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا - كأنهم بنيان مرصوص"قال: يصطفون كالبنيان الذي لا يزول.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"و إذ قال موسى لقومه - يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم"روي في قصة قارون أنه دس إليه امرأة وزعم أنه زنى بها ، ورموه بقتل هارون.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و مبشرا برسول - يأتي من بعدي اسمه أحمد"الآية قال: وسأل بعض اليهود لعنهم الله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لم سميت أحمد ومحمدا وبشيرا ونذيرا؟ فقال: أما محمد فإني في الأرض محمود ، وأما أحمد فإني في السماء أحمد مني في الأرض ، وأما البشير فأبشر من أطاع الله بالجنة ، وأما النذير فأنذر من عصى الله بالنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت