فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 4314

13 سورة الرعد - 36 - 42

وَالّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَب يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْك وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضهُ قُلْ إِنّمَا أُمِرْت أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا أُشرِك بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَئَابِ (36) وَكَذَلِك أَنزَلْنَهُ حُكْمًا عَرَبِيّا وَلَئنِ اتّبَعْت أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَك مِنَ الْعِلْمِ مَا لَك مِنَ اللّهِ مِن وَلىٍّ وَلا وَاقٍ (37) وَلَقَدْ أَرْسلْنَا رُسلًا مِّن قَبْلِك وَجَعَلْنَا لهَُمْ أَزْوَجًا وَذُرِّيّةً وَمَا كانَ لِرَسولٍ أَن يَأْتىَ بِئَايَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللّهِ لِكلِّ أَجَلٍ كتَابٌ (38) يَمْحُوا اللّهُ مَا يَشاءُ وَيُثْبِت وَعِندَهُ أُمّ الْكتَبِ (39) وَإِن مّا نُرِيَنّك بَعْض الّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفّيَنّك فَإِنّمَا عَلَيْك الْبَلَغُ وَعَلَيْنَا الحِْساب (40) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنّا نَأْتى الأَرْض نَنقُصهَا مِنْ أَطرَافِهَا وَاللّهُ يحْكُمُ لا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَهُوَ سرِيعُ الحِْسابِ (41) وَقَدْ مَكَرَ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَللّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِب كلّ نَفْسٍ وَسيَعْلَمُ الْكُفّرُ لِمَنْ عُقْبى الدّارِ (42)

تتمة الآيات السابقة وتعقب قولهم:"لو لا أنزل عليه آية من ربه".

قوله تعالى:"و الذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك"إلى آخر الآية.

الظاهر أن المراد بالذين أوتوا الكتاب اليهود والنصارى أو هم والمجوس فإن هذا هو المعهود من إطلاقات القرآن والسورة مكية وقد أثبت التاريخ أن اليهود ما كانوا يعاندون النبوة العربية في أوائل البعثة وقبلها ذاك العناد الذي ساقتهم إليه حوادث ما بعد الهجرة وقد دخل جمع منهم في الإسلام أوائل الهجرة وشهدوا على نبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكونه مبشرا به في كتبهم كما قال تعالى:"و شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم": الأحقاف: 10.

وأنه كان من النصارى يومئذ قوم على الحق من غير أن يعاندوا دعوة الإسلام كقوم من نصارى الحبشة على ما نقل من قصة هجرة الحبشة وجمع من غيرهم ، وقد قال تعالى في أمثالهم:"الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون": القصص: 52 وقال:"و من قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون": الأعراف: 159 وكذا كانت المجوس ينتظرون الفرج بظهور منج ينشر الحق والعدل وكانوا لا يعاندون الحق كما يعانده المشركون.

فالظاهر أن يكونوا هم المعنيون بالآية وخاصة المحقون من النصارى وهم القائلون بكون المسيح بشرا رسولا كالنجاشي وأصحابه ، ويؤيده ما في ذيل الآية من قوله:"قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعوا"فإنه أنسب أن يخاطب به النصارى.

وقوله:"و من الأحزاب من ينكر بعضه"اللام للعهد أي ومن أحزاب أهل الكتاب من ينكر بعض ما أنزل إليك وهو ما دل منه على التوحيد ونفي التثليث وسائر ما يخالف ما عند أهل الكتاب من المعارف والأحكام المحرفة.

وقوله:"قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به"دليل على أن المراد من البعض الذي ينكرونه ما يرجع إلى التوحيد في العبادة أو الطاعة وقد أمره الله أن يخاطبهم بالموافقة عليه بقوله:"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله": آل عمران: 64.

ثم تمم الكلام بقوله:"إليه أدعوا وإليه مآب"أي مرجعي فكان أول الكلام مفصحا عن بغيته في نفسه ولغيره ، وآخره عن سيرته أي أمرت لأعبد الله وحده في عملي ودعوتي ، وعلى ذلك أسير بين الناس فلا أدعو إلا إليه ولا أرجع في أمر من أموري إلا إليه فذيل الآية في معنى قوله:"قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين": يوسف: 108.

ويمكن أن يكون المراد بقوله:"و إليه مآب"المعاد ويفيد حينئذ فائدة التعليل أي إليه أدعوه وحده لأن مآبي إليه وحده.

وقد فسر بعضهم الكتاب في الآية بالقرآن والذين أوتوا الكتاب بأصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأحزاب بالأعراب الذين تحزبوا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأداروا عليه الدوائر من قريش وسائر القبائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت