11 سورة هود - 84 - 95
وَإِلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شعَيْبًا قَالَ يَقَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكم مِّنْ إِلَهٍ غَيرُهُ وَلا تَنقُصوا الْمِكيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنى أَرَام بخَيرٍ وَإِنى أَخَاف عَلَيْكمْ عَذَاب يَوْمٍ محِيطٍ (84) وَيَقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسطِ وَلا تَبْخَسوا النّاس أَشيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا في الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيّت اللّهِ خَيرٌ لّكُمْ إِن كنتُم مّؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بحَفِيظٍ (86) قَالُوا يَشعَيْب أَ صلَوتُك تَأْمُرُك أَن نّترُك مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا أَوْ أَن نّفْعَلَ في أَمْوَلِنَا مَا نَشؤُا إِنّك لأَنت الْحَلِيمُ الرّشِيدُ (87) قَالَ يَقَوْمِ أَ رَءَيْتُمْ إِن كُنت عَلى بَيِّنَةٍ مِّن رّبى وَرَزَقَنى مِنْهُ رِزْقًا حَسنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلى مَا أَنْهَامْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الاصلَحَ مَا استَطعْت وَمَا تَوْفِيقِى إِلا بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب (88) وَيَقَوْمِ لا يجْرِمَنّكُمْ شِقَاقى أَن يُصِيبَكم مِّثْلُ مَا أَصاب قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صلِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكم بِبَعِيدٍ (89) وَاستَغْفِرُوا رَبّكمْ ثُمّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنّ رَبى رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) قَالُوا يَشعَيْب مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمّا تَقُولُ وَإِنّا لَنرَاك فِينَا ضعِيفًا وَلَوْ لا رَهْطك لَرَجَمْنَك وَمَا أَنت عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) قَالَ يَقَوْمِ أَ رَهْطِى أَعَزّ عَلَيْكم مِّنَ اللّهِ وَاتخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِياّ إِنّ رَبى بِمَا تَعْمَلُونَ محِيطٌ (92) وَيَقَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكمْ إِنى عَمِلٌ سوْف تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنى مَعَكمْ رَقِيبٌ (93) وَلَمّا جَاءَ أَمْرُنَا نجّيْنَا شعَيْبًا وَالّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنّا وَأَخَذَتِ الّذِينَ ظلَمُوا الصيْحَةُ فَأَصبَحُوا في دِيَرِهِمْ جَثِمِينَ (94) كَأَن لّمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْدًا لِّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَت ثَمُودُ (95)
تذكر الآيات قصة شعيب (عليه السلام) وقومه وهم أهل مدين ، وكانوا يعبدون الأصنام ، وكان قد شاع التطفيف في الكيل والوزن عندهم واشتد الفساد فيهم فأرسل الله سبحانه شعيبا (عليه السلام) إليهم فدعاهم إلى التوحيد وتوفية الميزان والمكيال بالقسط وترك الفساد في الأرض ، وبشرهم وأنذرهم وبالغ في عظتهم وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: كان شعيب خطيب الأنبياء.
فلم يجبه القوم إلا بالرد والعصيان ، هددوه بالرجم والطرد من بينهم وبالغوا في إيذائه وإيذاء شرذمة من الناس آمنوا به وصدهم عن سبيل الله وداموا على ذلك حتى سأل الله أن يقضي بينه وبينهم فأهلكهم الله تعالى.
قوله تعالى:"و إلى مدين أخاهم شعيبا"إلى آخر الآية عطف على ما تقدمه من قصص الأنبياء وأممهم ، ومدين اسم مدينة كان يسكنها قوم شعيب ففي نسبة إرسال شعيب إلى مدين وكان مرسلا إلى أهله نوع من المجاز في الإسناد كقولنا: جرى الميزاب ، وفي عد شعيب (عليه السلام) أخا لهم دلالة على أنه كان ينتسب إليهم.
وقوله:"قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"تقدم تفسيره في نظائره.
وقوله:"و لا تنقصوا المكيال والميزان"المكيال والميزان اسما آلة بمعنى ما يكال به وما يوزن به ، ولا يوصفان بالنقص وإنما يوصف بالنقص كالزيادة والمساواة المكيل والموزون فنسبة النقص إلى المكيال والميزان من المجاز العقلي.
وفي تخصيص نقص المكيال والميزان من بين معاصيهم بالذكر دلالة على شيوعه بينهم وإقبالهم عليه وإفراطهم فيه بحيث ظهر فساده وبان سيىء أثره فأوجب ذلك شدة اهتمام به من داعي الحق فدعاهم إلى تركه بتخصيصه بالذكر من بين المعاصي.