فهرس الكتاب

الصفحة 4308 من 4314

أقول: مبنى الإشكال على الغفلة من أن تعلق القضاء الحتمي منه تعالى بفعل الإنسان الاختياري لا يستوجب بطلان الاختيار واضطرار الإنسان على الفعل فإن الإرادة الإلهية - وكذا فعله تعالى - إنما يتعلق بفعله الاختياري على ما هو عليه أي إن يفعل الإنسان باختياره كذا وكذا فلو لم يقع الفعل اختيارا تخلف مراده تعالى عن إرادته وهو محال وإذا كان الفعل المتعلق للقضاء الموجب اختياريا كان تركه أيضا اختياريا وإن كان لا يقع فافهم وقد تقدم هذا البحث في غير موضع من المباحث السابقة.

فقد ظهر بذلك أن أبا لهب كان في اختياره أن يؤمن وينجو بذلك عن النار التي كان من المقضي المحتوم أن يدخلها بكفره.

ومن هذا الباب الآيات النازلة في كفار قريش أنهم لا يؤمنون كقوله:"إن الذين كفروا سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون": البقرة: 6 ، وقوله:"لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون": يس: 7 ، ومن هذا الباب أيضا آيات الطبع على القلوب.

في المجمع ،: في قوله تعالى:"و أنذر عشيرتك الأقربين"عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الصفا فقال: يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك؟ فقال: أ رأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم وممسيكم ما كنتم تصدقونني؟ قالوا: بلى. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال أبو لهب: تبا لك أ لهذا دعوتنا جميعا؟ فأنزل الله عز وجل"تبت يدا أبي لهب".

أقول: ورواه أيضا في تفسير السورة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ولم يذكر فيه كون الدعوة عند نزول آية"و أنذر عشيرتك"الآية.

وفيه ، أيضا عن طارق المحاربي قال: بينما أنا بسوق ذي المجاز إذا أنا بشاب يقول أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ، وإذا برجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه وعرقوبيه ويقول: يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه فقلت: من هذا؟ فقالوا: هو محمد يزعم أنه نبي وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب.

وفي قرب الإسناد ، بإسناده إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث طويل يذكر فيه آيات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من ذلك أن أم جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة تبت ومع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أبو بكر بن أبي قحافة فقال: يا رسول الله هذه أم جميل محفظة أي مغضبة تريدك ومعها حجر تريد أن ترميك به فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنها لا تراني فقالت لأبي بكر: أين صاحبك؟ قال: حيث شاء الله قالت: جئته ولو أراه لرميته فإنه هجاني واللات والعزى إني لشاعرة فقال أبو بكر: يا رسول الله لم ترك؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا. ضرب الله بيني وبينها حجابا.

أقول: وروي ما يقرب منه بغير واحد من طرق أهل السنة.

وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و امرأته حمالة الحطب"قال: كانت أم جميل بنت صخر وكانت تنم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وتنقل أحاديثه إلى الكفار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت