9 سورة التوبة - 49 - 63
وَمِنْهُم مّن يَقُولُ ائْذَن لى وَلا تَفْتِنى أَلا في الْفِتْنَةِ سقَطوا وَإِنّ جَهَنّمَ لَمُحِيطةُ بِالْكفِرِينَ (49) إِن تُصِبْك حَسنَةٌ تَسؤْهُمْ وَإِن تُصِبْك مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلّوا وّ هُمْ فَرِحُونَ (50) قُل لّن يُصِيبَنَا إِلا مَا كتَب اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلى اللّهِ فَلْيَتَوَكلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَربّصونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسنَيَينِ وَنحْنُ نَترَبّص بِكُمْ أَن يُصِيبَكمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَترَبّصوا إِنّا مَعَكم مّترَبِّصونَ (52) قُلْ أَنفِقُوا طوْعًا أَوْ كَرْهًا لّن يُتَقَبّلَ مِنكُمْ إِنّكُمْ كنتُمْ قَوْمًا فَسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنهُمْ نَفَقَتُهُمْ إِلا أَنّهُمْ كفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصلَوةَ إِلا وَهُمْ كسالى وَلا يُنفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَرِهُونَ (54) فَلا تُعْجِبْك أَمْوَلُهُمْ وَلا أَوْلَدُهُمْ إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبهُم بهَا في الْحَيَوةِ الدّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسهُمْ وَهُمْ كَفِرُونَ (55) وَيحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنهُمْ لَمِنكمْ وَمَا هُم مِّنكمْ وَلَكِنّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يجِدُونَ مَلْجَئًا أَوْ مَغَرَتٍ أَوْ مُدّخَلًا لّوَلّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يجْمَحُونَ (57) وَمِنهُم مّن يَلْمِزُك في الصدَقَتِ فَإِنْ أُعْطوا مِنهَا رَضوا وَإِن لّمْ يُعْطوْا مِنهَا إِذَا هُمْ يَسخَطونَ (58) وَلَوْ أَنّهُمْ رَضوا مَا ءَاتَاهُمُ اللّهُ وَرَسولُهُ وَقَالُوا حَسبُنَا اللّهُ سيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضلِهِ وَرَسولُهُ إِنّا إِلى اللّهِ رَغِبُونَ (59) إِنّمَا الصدَقَت لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيهَا وَالْمُؤَلّفَةِ قُلُوبهُمْ وَفى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفى سبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السبِيلِ فَرِيضةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ (60) وَمِنهُمُ الّذِينَ يُؤْذُونَ النّبىّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيرٍ لّكمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلّذِينَ ءَامَنُوا مِنكمْ وَالّذِينَ يُؤْذُونَ رَسولَ اللّهِ لهَُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) يحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيرْضوكمْ وَاللّهُ وَرَسولُهُ أَحَقّ أَن يُرْضوهُ إِن كانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنّهُ مَن يحَادِدِ اللّهَ وَرَسولَهُ فَأَنّ لَهُ نَارَ جَهَنّمَ خَلِدًا فِيهَا ذَلِك الْخِزْى الْعَظِيمُ (63)
الآيات تعقب القول في المنافقين وبيان حالهم وفيها ذكر أشياء من أقوالهم وأفعالهم ، والبحث عما يكشف عنه من خبائث أوصافهم الباطنة واعتقاداتهم المبنية على الضلال.
قوله تعالى:"و منهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا"الآية الفتنة هاهنا - على ما يهدي إليه السياق - إما الإلقاء إلى ما يفتتن ويغر به ، وإما الإلقاء في الفتنة والبلية الشاملة.
والمراد على الأول: ائذن لي في القعود وعدم الخروج إلى الجهاد ، ولا تلقني في الفتنة بتوصيف ما في هذه الغزوة من نفائس الغنائم ومشتهيات الأنفس فافتتن بها واضطر إلى الخروج ، وعلى الثاني ائذن لي ولا تلقني إلى ما في هذه الغزوة من المحنة والمصيبة والبلية.
فأجاب الله عن قولهم بقولهم:"ألا في الفتنة سقطوا"ومعناه أنهم يحترزون بحسب زعمهم عن فتنة مترقبة من قبل الخروج ، وقد أخطئوا فإن الذي هم عليه من الكفر والنفاق وسوء السريرة ، ومن آثاره هذا القول الذي تفوهوا به هو بعينه فتنة سقطوا فيها فقد فتنهم الشيطان بالغرور ، ووقعوا في مهلكة الكفر والضلال وفتنته.
هذا حالهم في هذه النشأة الدنيوية وأما في الآخرة فإن جهنم لمحيطة بالكافرين على حذو إحاطة الفتنة بهم في الدنيا وسقوطهم فيها فقوله:"ألا في الفتنة سقطوا"وقوله:"و إن جهنم لمحيطة بالكافرين"كأنهما معا يفيدان معنى واحدا وهو أن هؤلاء واقعون في الفتنة والتهلكة أبدا في الدنيا والآخرة.