22 سورة الحج - 25 - 37
إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا وَيَصدّونَ عَن سبِيلِ اللّهِ وَالْمَسجِدِ الْحَرَامِ الّذِى جَعَلْنَهُ لِلنّاسِ سوَاءً الْعَكِف فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادِ بِظلْمٍ نّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوّأْنَا لابْرَهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَن لا تُشرِك بى شيْئًا وَطهِّرْ بَيْتىَ لِلطائفِينَ وَالْقَائمِينَ وَالرّكع السجُودِ (26) وَأَذِّن في النّاسِ بِالحَْجّ يَأْتُوك رِجَالًا وَعَلى كلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِن كلِّ فَجٍ عَمِيقٍ (27) لِّيَشهَدُوا مَنَفِعَ لَهُمْ وَيَذْكرُوا اسمَ اللّهِ في أَيّامٍ مّعْلُومَتٍ عَلى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَمِ فَكلُوا مِنهَا وَأَطعِمُوا الْبَائس الْفَقِيرَ (28) ثُمّ لْيَقْضوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطوّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذَلِك وَمَن يُعَظمْ حُرُمَتِ اللّهِ فَهُوَ خَيرٌ لّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلّت لَكمُ الأَنْعَمُ إِلا مَا يُتْلى عَلَيْكمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنَ الأَوْثَنِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزّورِ (30) حُنَفَاءَ للّهِ غَيرَ مُشرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشرِك بِاللّهِ فَكَأَنّمَا خَرّ مِنَ السمَاءِ فَتَخْطفُهُ الطيرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ في مَكانٍ سحِيقٍ (31) ذَلِك وَمَن يُعَظمْ شعَئرَ اللّهِ فَإِنّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكمْ فِيهَا مَنَفِعُ إِلى أَجَلٍ مّسمّى ثُمّ محِلّهَا إِلى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) وَلِكلِّ أُمّةٍ جَعَلْنَا مَنسكًا لِّيَذْكُرُوا اسمَ اللّهِ عَلى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَمِ فَإِلَهُكمْ إِلَهٌ وَحِدٌ فَلَهُ أَسلِمُوا وَبَشرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَت قُلُوبُهُمْ وَالصبرِينَ عَلى مَا أَصابهُمْ وَالْمُقِيمِى الصلَوةِ وَممّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ (35) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكم مِّن شعَئرِ اللّهِ لَكمْ فِيهَا خَيرٌ فَاذْكُرُوا اسمَ اللّهِ عَلَيهَا صوَاف فَإِذَا وَجَبَت جُنُوبهَا فَكلُوا مِنهَا وَأَطعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْترّ كَذَلِك سخّرْنَهَا لَكمْ لَعَلّكُمْ تَشكُرُونَ (36) لَن يَنَالَ اللّهَ لحُُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِك سخّرَهَا لَكمْ لِتُكَبرُوا اللّهَ عَلى مَا هَدَاشْ وَبَشرِ الْمُحْسِنِينَ (37)
تذكر الآيات صد المشركين للمؤمنين عن المسجد الحرام وتقرعهم بالتهديد وتشير إلى تشريع حج البيت لأول مرة لإبراهيم (عليه السلام) وأمره بتأذين الحج في الناس وجملة من أحكام الحج.
قوله تعالى:"الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس"إلخ.
الصد المنع ، و"سواء"مصدر بمعنى الفاعل ، والعكوف في المكان الإقامة فيه ، والبادي من البدو وهو الظهور ، والمراد به - كما قيل - الطارىء أي الذي يقصده من خارج فيدخله ، والإلحاد الميل إلى خلاف الاستقامة وأصله إلحاد حافر الدابة.
والمراد بالذين كفروا مشركوا مكة الذين كفروا بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أول البعثة قبل الهجرة وكانوا يمنعون الناس عن الإسلام وهو سبيل الله والمؤمنين عن دخول المسجد الحرام لطواف الكعبة وإقامة الصلاة وسائر المناسك فقوله:"يصدون"للاستمرار ولا ضير في عطفه على الفعل الماضي في قوله"الذين كفروا"والمعنى الذين كفروا قبل ويستمرون على منع الناس عن سبيل الله والمؤمنين عن المسجد الحرام.
وبذلك يظهر أن قوله:"و المسجد الحرام"عطف على"سبيل الله"والمراد بصده منعهم المؤمنين عن أداء العبادات والمناسك فيه وكان من لوازمه منع القاصدين للبيت من خارج مكة من دخولها.
وبه يتبين أن المراد بقوله:"الذي جعلناه للناس"- وهو وصف المسجد الحرام - جعله لعبادة الناس لا تمليك رقبته لهم فالناس يملكون أن يعبدوا الله فيه ليس لأحد أن يمنع أحدا من ذلك ففيه إشارة إلى أن منعهم وصدهم عن المسجد الحرام تعد منهم إلى حق الناس وإلحاد بظلم كما أن إضافة السبيل إلى الله تعد منهم إلى حق الله تعالى.