و قد تقدم أن ظاهر قوله:"و لله الأسماء الحسنى"و"له الأسماء الحسنى"أن معاني هذه الأسماء له تعالى حقيقة وعلى نحو الأصالة ، ولغيره تعالى بالتبع فهو المالك لها حقيقة ، وليس لغيره إلا ما ملكه الله من ذلك ، وهو مع ذلك مالك لما ملكه غيره لم يخرج عن ملكه بالتمليك ، فله سبحانه حقيقة العلم مثلا وليس لغيره منه إلا ما وهبه له وهو مع ذلك له لم يخرج من ملكه وسلطانه.
ومن الدليل على الاشتراك المعنوي في ما يطلق عليه تعالى وعلى غيره من الأسماء والأوصاف ما ورد من أسمائه تعالى بصيغة أفعل التفضيل كالأعلى والأكرم فإن صيغة التفضيل تدل بظاهرها على اشتراك المفضل والمفضل عليه في أصل المعنى ، وكذا ما ورد بنحو الإضافة كخير الحاكمين وخير الرازقين وأحسن الخالقين لظهوره في الاشتراك.
7 -هل أسماء الله توقيفية؟
تبين مما تقدم أن لا دليل على توقيفية أسماء الله تعالى من كلامه بل الأمر بالعكس ، والذي استدل به على التوقيف من قوله:"و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه"الآية مبني على كون اللام للعهد ، وأن يكون المراد بالإلحاد التعدي إلى غير ما ورد من أسمائه من طريق السمع ، وكلا الأمرين مورد نظر لما مر بيانه.
وأما ما ورد مستفيضا مما رواه الفريقان عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :"أن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة"أو ما يقرب من هذا اللفظ فلا دلالة فيها على التوقيف.
هذا بالنظر إلى البحث التفسيري ، وأما البحث الفقهي فمرجعه فن الفقه والاحتياط في الدين يقتضي الاقتصار في التسمية بما ورد من طريق السمع ، وأما مجرد الإجراء والإطلاق من دون تسمية فالأمر فيه سهل.
في التوحيد ، بإسناده عن الرضا عن آبائه عن علي (عليه السلام) : أن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما من دعا الله بها استجاب له ، ومن أحصاها دخل الجنة. أقول: وسيجيء نظيره عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام) والمراد بقوله:"من أحصاها دخل الجنة"الإيمان باتصافه تعالى بجميع ما تدل عليه تلك الأسماء بحيث لا يشذ عنها شاذ.
وفي الدر المنثور ، أخرج البخاري ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة وأبو عوانة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو عبد الله بن منده في التوحيد وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في كتاب الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر. أقول: رواها عن أبي نعيم وابن مردويه عنه ، ولفظه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لله مائة اسم غير اسم من دعا بها استجاب الله له دعاءه ، وعن الدارقطني في الغرائب عنه ولفظه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قال عز وجل: لي تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة. وفيه ، أخرج أبو نعيم وابن مردويه عن ابن عباس وابن عمر قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إن لله تسعة وتسعين اسما مائة غير واحد من أحصاها دخل الجنة. أقول: ورواه أيضا عن أبي نعيم عن ابن عباس وابن عمر ولفظه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لله تسعة وتسعون اسما من أحصاها دخل الجنة ، وهي في القرآن. أقول: والرواية تعارض ما سيأتي من روايات الإحصاء حيث إن جميعها مشتملة على أسماء ليست في القرآن بلفظها إلا أن يكون المراد كونها في القرآن بمعناها.