و الأسماء الإلهية واسمه الأعظم خاصة وإن كانت مؤثرة في الكون ووسائط وأسبابا لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود لكنها إنما تؤثر بحقائقها لا بالألفاظ الدالة في لغة كذا عليها ، ولا بمعانيها المفهومة من ألفاظها المتصورة في الأذهان ومعنى ذلك أن الله سبحانه هو الفاعل الموجد لكل شيء بما له من الصفة الكريمة المناسبة له التي يحويها الاسم المناسب ، لا تأثير اللفظ أو صورة مفهومة في الذهن أو حقيقة أخرى غير الذات المتعالية.
إلا أن الله سبحانه وعد إجابة دعوة من دعاه كما في قوله:"أجيب دعوة الداع إذا دعان": البقرة: 186 ، وهذا يتوقف على دعاء وطلب حقيقي ، وأن يكون الدعاء والطلب منه تعالى لا من غيره - كما تقدم في تفسير الآية - فمن انقطع عن كل سبب واتصل بربه لحاجة من حوائجه فقد اتصل بحقيقة الاسم المناسب لحاجته فيؤثر الاسم بحقيقته ويستجاب له ، وذلك حقيقة الدعاء بالاسم فعلى حسب حال الاسم الذي انقطع إليه الداعي يكون حال التأثير خصوصا وعموما ، ولو كان هذا الاسم هو الاسم الأعظم انقاد لحقيقته كل شيء واستجيب للداعي به دعاؤه على الإطلاق.
وعلى هذا يجب أن يحمل ما ورد من الروايات والأدعية في هذا الباب دون الاسم اللفظي أو مفهومه.
ومعنى تعليمه تعالى نبيا من أنبيائه أو عبدا من عباده اسما من أسمائه أو شيئا من الاسم الأعظم هو أن يفتح له طريق الانقطاع إليه تعالى باسمه ذلك في دعائه ومسألته فإن كان هناك اسم لفظي وله معنى مفهوم فإنما ذلك لأجل أن الألفاظ ومعانيها وسائل وأسباب تحفظ بها الحقائق نوعا من الحفظ فافهم ذلك.
واعلم أن الاسم الخاص ربما يطلق على ما لا يسمى به غير الله سبحانه كما قيل به في الاسمين: الله ، والرحمن.
أما لفظ الجلالة فهو علم له تعالى خاص به ليس اسما بالمعنى الذي نبحث عنه ، وأما الرحمن فقد عرفت أن معناه مشترك بينه وبين غيره تعالى لما أنه من الأسماء الحسنى ، هذا من جهة البحث التفسيري ، وأما من حيث النظر الفقهي فهو خارج عن مبحثنا.
6 -عدد الأسماء الحسنى:
لا دليل في الآيات الكريمة على تعين عدد للأسماء الحسنى تتعين به بل ظاهر قوله:"الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى": طه: 8 ، وقوله"و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها": الأعراف: 180 ، وقوله:"له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض": الحشر: 24 ، وأمثالها من الآيات أن كل اسم في الوجود هو أحسن الأسماء في معناها فهو له تعالى فلا تتحدد أسماؤه الحسنى بمحدد.
والذي ورد منها في لفظ الكتاب الإلهي مائة وبضعة وعشرون اسما هي.
أ - الإله ، الأحد ، الأول ، الآخر ، الأعلى ، الأكرم ، الأعلم.
أرحم الراحمين ، أحكم الحاكمين ، أحسن الخالقين ، أهل التقوى ، أهل المغفرة ، الأقرب الأبقى.
ب - البارىء ، الباطن ، البديع ، البر ، البصير.
ت - التواب.
ج - الجبار ، الجامع.
ح - الحكيم ، الحليم ، الحي ، الحق ، الحميد ، الحسيب ، الحفيظ ، الحفي.
خ - الخبير ، الخالق ، الخلاق ، الخير ، خير الماكرين ، خير الرازقين ، خير الفاصلين ، خير الحاكمين ، خير الفاتحين ، خير الغافرين ، خير الوارثين ، خير الراحمين ، خير المنزلين.
ذ - ذو العرش ، ذو الطول ، ذو الانتقام ، ذو الفضل العظيم ، ذو الرحمة ، ذو القوة ، ذو الجلال والإكرام ، ذو المعارج.
ر - الرحمن ، الرحيم ، الرءوف ، الرب ، رفيع الدرجات ، الرزاق ، الرقيب.
س - السميع ، السلام ، سريع الحساب ، سريع العقاب.
ش - الشهيد ، الشاكر ، الشكور ، شديد العقاب ، شديد المحال.
ص - الصمد.
ظ - الظاهر.
ع - العليم ، العزيز ، العفو ، العلي ، العظيم ، علام الغيوب ، عالم الغيب والشهادة.
غ - الغني ، الغفور ، الغالب ، غافر الذنب ، الغفار.
ف - فالق الإصباح ، فالق الحب والنوى ، الفاطر ، الفتاح.
ق - القوي ، القدوس ، القيوم ، القاهر ، القهار ، القريب: القادر ، القدير ، قابل التوب ، القائم على كل نفس بما كسبت.
ك - الكبير ، الكريم ، الكافي.
ل - اللطيف.
م - الملك ، المؤمن ، المهيمن ، المتكبر ، المصور ، المجيد ، المجيب ، المبين المولى ، المحيط ، المقيت ، المتعال ، المحيي ، المتين ، المتقدر ، المستعان ، المبدىء ، مالك الملك.
ن - النصير ، النور.
و- الوهاب ، الواحد ، الولي ، الوالي ، الواسع ، الوكيل ، الودود.
ه - الهادي.