فهرس الكتاب

الصفحة 1132 من 4314

و الحزب على ما ذكره الراغب جماعة فيها غلظ ، وقد ذكر الله سبحانه حزبه في موضع آخر من كلامه قريب المضمون من هذا الموضع ، ووسمهم بالفلاح فقال:"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه - إلى أن قال: - أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون":"المجادلة - 22".

والفلاح الظفر وإدراك البغية التي هي الغلبة والاستيلاء على المراد ، وهذه الغلبة والفلاح هي التي وعدها الله المؤمنين في أحسن ما وعدهم به وبشرهم بنيله ، قال تعالى:"قد أفلح المؤمنون":"المؤمنون: 1"، والآيات في ذلك كثيرة ، وقد أطلق اللفظ في جميعها ، فالمراد الغلبة المطلقة والفلاح المطلق أي الظفر بالسعادة والفوز بالحق والغلبة على الشقاء ، وإدحاض الباطل في الدنيا والآخرة ، أما في الدنيا فبالحياة الطيبة التي توجد في مجتمع صالح من أولياء الله في أرض مطهرة من أولياء الشيطان على تقوى وورع ، وأما في الآخرة ففي جوار رب العالمين.

في الكافي ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة والفضيل بن يسار ، وبكير بن أعين ، ومحمد بن مسلم ، وبريد بن معاوية ، وأبي الجارود ، جميعا عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا - الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"وفرض من ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي؟ فأمر الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يفسر لهم الولاية كما فسر الصلاة والزكاة والصوم والحج. فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس"، فصدع بأمر الله عز ذكره ، فقام بولاية علي (عليه السلام) يوم غدير خم فنادى: الصلاة جامعة ، وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب. قال عمر بن أذينة: قالوا جميعا غير أبي الجارود: قال أبو جعفر (عليه السلام) : وكانت الفريضة الأخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عز وجل:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي"، قال أبو جعفر (عليه السلام) : يقول الله عز وجل: لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة قد أكملت لكم الفرائض."

وفي البرهان ، وغاية المرام ، عن الصدوق بإسناده عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، قال: إن رهطا من اليهود أسلموا منهم عبد الله بن سلام وأسد وثعلبة وابن يامين وابن صوريا فأتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا نبي الله إن موسى أوصى إلى يوشع بن نون ، فمن وصيك يا رسول الله؟ ومن ولينا بعدك؟ فنزلت هذه الآية:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا - الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون". قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قوموا فقاموا وأتوا المسجد فإذا سائل خارج فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا سائل هل أعطاك أحد شيئا؟ قال: نعم هذا الخاتم قال: من أعطاكه؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلي قال على أي حال أعطاك؟ قال: كان راكعا فكبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وكبر أهل المسجد. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : علي وليكم بعدي قالوا: رضينا بالله ربا ، وبمحمد نبيا ، وبعلي بن أبي طالب وليا فأنزل الله عز وجل:"و من يتول الله ورسوله والذين آمنوا - فإن حزب الله هم الغالبون"الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت