فهرس الكتاب

الصفحة 4294 من 4314

106 سورة قريش - 1 - 4

بِسمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ لايلَفِ قُرَيْشٍ (1) إِلَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتَاءِ وَالصيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَب هَذَا الْبَيْتِ (3) الّذِى أَطعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفِ (4)

تتضمن السورة امتنانا على قريش بإيلافهم الرحلتين وتعقبه بدعوتهم إلى التوحيد وعبادة رب البيت ، والسورة مكية.

ولمضمون السورة نوع تعلق بمضمون سورة الفيل ولذا ذهب قوم من أهل السنة إلى كون الفيل ولإيلاف سورة واحدة كما قيل بمثله في الضحى وأ لم نشرح لما بينهما من الارتباط كما نسب ذلك إلى المشهور بين الشيعة والحق أن شيئا مما استندوا إليه لا يفيد ذلك.

أما القائلون بذلك من أهل السنة فإنهم استندوا فيه إلى ما روي أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة ، وبما روي عن عمرو بن ميمون الأزدي قال: صليت المغرب خلف عمر بن الخطاب فقرأ في الركعة الأولى والتين وفي الثانية أ لم تر ولإيلاف قريش من غير أن يفصل بالبسملة.

وأجيب عن الرواية الأولى بمعارضتها بما روي أنه أثبت البسملة بينهما في مصحفه ، وعن الثانية بأن من المحتمل على تقدير صحتها أن يكون الراوي لم يسمع قراءتها أو يكون قرأها سرا.

على أنها معارض بما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الله فضل قريشا بسبع خصال وفيها"و نزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم: لإيلاف قريش".

الحديث على أن الفصل متواتر.

وأما القائلون بذلك من الشيعة فاستندوا فيه إلى ما في المجمع ، عن أبي العباس عن أحدهما (عليهما السلام) قال: أ لم تر كيف فعل ربك ولإيلاف قريش سورة واحدة ، وما في التهذيب ، بإسناده عن العلاء عن زيد الشحام قال: صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) الفجر فقرأ الضحى وأ لم نشرح في ركعة ، وما في المجمع ، عن العياشي عن المفضل بن صالح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا الضحى وأ لم نشرح وأ لم تر كيف ولإيلاف قريش: ورواه المحقق في المعتبر ، نقلا من كتاب الجامع لأحمد بن محمد بن أبي نصر عن المفضل: مثله.

أما رواية أبي العباس فضعيف لما فيها من الرفع.

وأما رواية الشحام فقد رويت عنه بطريقين آخرين: أحدهما ما في التهذيب ، بإسناده عن ابن مسكان عن زيد الشحام قال: صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) فقرأ بنا بالضحى وأ لم نشرح ، وثانيهما عنه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن زيد الشحام قال: صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) فقرأ في الأولى الضحى وفي الثانية أ لم نشرح لك صدرك.

وهذه أعني صحيحة ابن أبي عمير صريحة في قراءة السورتين في ركعتين ولا يبقى معها لرواية العلاء ظهور في الجمع بينهما ، وأما رواية ابن مسكان فلا ظهور لها في الجمع ولا صراحة ، وأما حمل ابن أبي عمير على النافلة فيدفعه قوله فيها:"صلى بنا"فإنه صريح في الجماعة ولا جماعة في نفل.

وأما رواية المفضل فهي أدل على كونهما سورتين منها على كونهما سورة واحدة حيث قيل: لا تجمع بين سورتين ثم استثنى من السورتين الضحى وأ لم نشرح وكذا الفيل ولإيلاف.

فالحق أن الروايات إن دلت فإنما تدل على جواز القرآن بين سورتي الضحى وأ لم نشرح وسورتي الفيل ولإيلاف في ركعة واحدة من الفرائض وهو ممنوع في غيرها ، ويؤيده رواية الراوندي في الخرائج ، عن داود الرقي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: فلما طلع الفجر قام فأذن وأقام وأقامني عن يمينه وقرأ في أول ركعة الحمد والضحى وفي الثانية بالحمد وقل هو الله أحد ثم قنت ثم سلم ثم جلس.

قوله تعالى:"لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف"الألف بكسر الهمزة اجتماع مع التئام كما قاله الراغب ومنه الألفة ، وقال في الصحاح ،: وفلان قد ألف هذا الموضع بالكسر يألفه ألفا وآلفه إياه غيره ، ويقال أيضا: آلفت الموضع أولفه إيلافا ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت