فهرس الكتاب

الصفحة 2493 من 4314

يصف تعالى في الآيتين حال المتقين في سعادتهم بدخول الجنة ، اختص بالذكر هذه الأمور من بين نعم الجنة على كثرتها فإن العناية باقتضاء من المقام متعلقة ببيان أنهم في سلام وأمن مما ابتلي به الغاوون من بطلان السعادة وذهاب السيادة والكرامة فذكر أنهم في أمن من قبل أنفسهم لأن الله نزع ما في صدورهم من غل فلا يهم الواحد منهم بصاحبه سوء بل هم إخوان على سرر متقابلين ولتقابلهم معنى سيأتي في البحث الروائي إن شاء الله تعالى وأنهم في أمن من ناحية الأسباب والعوامل الخارجة فلا يمسهم نصب أصلا وأنهم في أمن وسلام من ناحية ربهم فما هم من الجنة بمخرجين أبدا فلهم السعادة والكرامة من كل جهة ، ولا يغشاهم ولا يمسهم شقاء ووهن من جهة أصلا لا من ناحية أنفسهم ولا من ناحية سائر ما خلق الله ولا من ناحية ربهم.

كلام

الأقضية التي صدرت عن مصدر العزة في بدء خلقة الإنسان على ما وقع في كلامه سبحانه عشرة: الأول والثاني قوله لإبليس:"فاخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين": الحجر: 35 ، ويمكن إرجاعهما إلى واحد.

الثالث قوله سبحانه له:"فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم": الحجر: 38.

الرابع والخامس والسادس قوله له:"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وإن جهنم لموعدهم أجمعين": الحجر: 43.

السابع والثامن قوله سبحانه لآدم ومن معه:"اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين": البقرة: 36.

التاسع والعاشر قوله لهم:"اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون": البقرة: 39.

وهناك أقضية فرعية مترتبة على هذه الأقضية الأصلية يعثر عليها المتدبر الباحث.

في تفسير العياشي ، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله:"و نفخت فيه من روحي"الآية قال: روح خلقها الله فنفخ في آدم منها.

وفيه ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله:"فإذا سويته ونفخت فيه من روحي"قال: خلق خلقا وخلق روحا ثم أمر الملك فنفخ فيه وليست بالتي نقصت من الله شيئا هي من قدرته تبارك وتعالى.

وفيه ، وفي رواية سماعة عنه (عليه السلام) : خلق آدم ونفخ فيه. وسألته عن الروح قال: هي قدرته من الملكوت.

أقول: أي هي قدرته الفعلية منبعثة عن قدرته الذاتية صادرة منها كما يدل عليه الخبر السابق.

وفي المعاني ، بإسناده عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"و نفخت فيه من روحي"قال: روح اختاره واصطفاه وخلقه وأضافه إلى نفسه وفضله على جميع الأرواح فأمر فنفخ منه في آدم.

وفي الكافي ، بإسناده عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يروون أن الله خلق آدم على صورته فقال: هي على صورة مخلوقة محدثة اصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه فقال:"بيتي""و نفخت فيه من روحي".

أقول: وهذه الروايات من غرر الروايات في معنى الروح تتضمن معارف جمة وسنوضح معناها عند الكلام في حقيقة الروح إن شاء الله.

وفي تفسير البرهان ، عن ابن بابويه بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قوله تعالى:"إنك لمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم"يوم ينفخ في الصور نفخة واحدة فيموت إبليس ما بين النفخة الأولى والثانية.

وفي تفسير العياشي ، عن وهب بن جميع وفي تفسير البرهان ، عن شرف الدين النجفي بحذف الإسناد عن وهب واللفظ للثاني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن إبليس وقوله:"رب فأنظرني إلى يوم يبعثون - قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم"أي يوم هو؟ قال: يا وهب أ تحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس ولكن الله عز وجل أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا فيأخذ بناصيته ويضرب عنقه فذلك اليوم هو الوقت المعلوم.

وفي تفسير القمي ، بإسناده عن محمد بن يونس عن رجل عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله تبارك وتعالى:"فأنظرني - إلى قوله إلى يوم الوقت المعلوم قال: يوم الوقت المعلوم يذبحه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على الصخرة التي في بيت المقدس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت