و ظهر أيضا: أن ما فسروا به قوله:"على أمم ممن معك"أن معناه: على أمم من ذرية من معك ليس على ما ينبغي مع ما فيه من خروج من معه من الخطاب وكذا قول من قال: يعني بالأمم سائر الحيوان الذين كانوا معه لأن الله جعل فيهم البركة.
وفساده أظهر.
قوله تعالى:"تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك"أي هذه القصص أو هذه القصة من أنباء الغيب نوحيها إليك.
وقوله:"ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا"أي كانت وهي على محوضة الصدق والصحة مجهولة لك ولقومك من قبل هذا ، والذي عند أهل الكتاب منها محرف مقلوب عن وجه الصواب كما سيوافيك ما في التوراة الحاضرة من قصته (عليه السلام) .
وقوله:"فاصبر إن العاقبة للمتقين"أمر منتزع عن تفصيل القصة أي إذا علمت ما آل إليه أمر نوح (عليه السلام) وقومه من هلاك قومه ونجاته ونجاة من معه من المؤمنين وقد ورثهم الله الأرض على ما صبروا ، ونصر نوحا على أعدائه على ما صبر فاصبر على الحق فإن العاقبة للمتقين ، وهم الصابرون في جنب الله سبحانه.
في الدر المنثور ، أخرج إسحاق بن بشر وابن عساكر عن ابن عباس قال: إن نوحا (عليه السلام) كان يضرب ثم يلف في لبد فيلقى في بيته يرون أنه قد مات ثم يخرج فيدعوهم حتى إذا أيس من إيمان قومه جاءه رجل ومعه ابنه وهو يتوكأ على عصا فقال: يا بني انظر هذا الشيخ لا يغرنك قال: يا أبت أمكني من العصا ثم أخذ العصا ثم قال: ضعني في الأرض فوضعه فمشى إليه فضربه فشجه موضحة في رأسه وسالت الدماء. قال نوح (عليه السلام) : رب قد ترى ما يفعل بي عبادك فإن يكن لك في عبادك حاجة فاهدهم ، وإن يكن غير ذلك فصبرني إلى أن تحكم وأنت خير الحاكمين فأوحى الله إليه وآيسه من إيمان قومه وأخبره أنه لم يبق في أصلاب الرجال ولا في أرحام النساء مؤمن قال: يا نوح إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون يعني لا تحزن عليهم واصنع الفلك. قال: يا رب وما الفلك؟ قال: بيت من خشب يجري على وجه الماء فأغرق أهل معصيتي وأطهر أرضي منهم. قال: يا رب وأين الماء؟ قال: إني على ما أشاء قدير.